بيشكيك، 30 أغسطس 2026 /قابار/ – لم يعد التحول الرقمي مجرد مسألة تكنولوجية أو اقتصادية، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من السياسة الكبرى وأمن الدولة. وأوضح عالم السياسة أولانبيك أسانالييف في تصريح لإحدى وسائل الإعلام المحلية أن التحكم في البيانات واستخدام الذكاء الاصطناعي يرتبطان ارتباطاً مباشراً بالسيادة الوطنية.
وقال الخبير إن على كل دولة أن تعرف بدقة أين تُخزّن بياناتها، ومن يملك التكنولوجيات، والقواعد التي يعمل وفقها الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن ذلك لا يعني الانعزال، وإنما حماية البنية التحتية الحيوية من التهديدات الخارجية.
وفي هذا الاتجاه، اتُّخذت مجموعة من الخطوات المهمة:
- المفاهيم والاجتماعات: عُقد في بيشكيك في أبريل 2026 اجتماع لمسؤولي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، تم خلاله اعتماد مفهوم إنشاء مراكز بيانات إقليمية وتطوير الذكاء الاصطناعي.
- المنتديات والشباب: نُظم في بيشكيك منتدى بعنوان «الذكاء الاصطناعي في فضاء منظمة شنغهاي للتعاون: الثقة والتنمية المستدامة»، إلى جانب المنتدى الشبابي الرقمي لمنظمة شنغهاي للتعاون، حيث نوقشت على نطاق واسع قضايا إعداد الكوادر وريادة الأعمال التكنولوجية.
- تحديات الأمن السيبراني: جرى التحذير من أن الهجمات السيبرانية قد تؤدي إلى تعطيل عمل أنظمة الدولة والمصارف وقطاع الطاقة، كما نوقشت على مستوى أجهزة إنفاذ القانون إجراءات العمل المشترك لمواجهة هذه التهديدات.
وأكد الخبير أنه لا ينبغي فهم السيادة الرقمية باعتبارها عزلة تكنولوجية. وقال إن الأمر لا يتعلق بالتخلي عن التكنولوجيات الأجنبية، بل بقدرة الدولة على وضع القواعد في فضائها الرقمي الخاص، وحماية البيانات والبنية التحتية الحيوية، والحفاظ على إمكانية اختيار التكنولوجيات.
وقال: «هذه المسألة مهمة بشكل خاص بالنسبة إلى الدول الصغيرة، إذ إن جزءاً كبيراً من منصات التكنولوجيا العالمية وخدمات الحوسبة السحابية وأنظمة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية في العالم يخضع لسيطرة عدد محدود من الشركات العالمية. وإضافة إلى ذلك، يطرح تطور الذكاء الاصطناعي أسئلة جديدة أمام الدول، من بينها: من يتحمل المسؤولية عن القرارات التي تتخذها الخوارزميات؟ وما البيانات التي تُستخدم في تدريب الأنظمة؟ وكيف تُحمى حقوق المواطنين؟».