بيشكيك، 29 مايو 2026 /قابار/ – قال نائب رئيس البنك الوطني أزات كوزوبيكوف إن تصاعد التوترات الجيوسياسية في العالم واستمرار حالة عدم الاستقرار الاقتصادي يدفعان البنوك المركزية إلى إيلاء اهتمام خاص بالأوضاع في الأسواق المالية، إضافة إلى الارتفاع السريع في أسعار المواد الغذائية العالمية منذ فبراير 2026.
وجاء ذلك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون.
وأوضح كوزوبيكوف أن اقتصاد الجمهورية القرغيزية يواصل تسجيل معدلات نمو مرتفعة رغم التحديات الخارجية.
وقال: «على مدى السنوات الأربع الماضية، تجاوز النمو الاقتصادي 9 بالمئة، ما أتاح للبلاد احتلال مواقع متقدمة من حيث وتيرة التنمية الاقتصادية في آسيا الوسطى. وخلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 بلغ النمو الحقيقي للاقتصاد 12.4 بالمئة، مدفوعاً بقطاعات البناء والصناعة والخدمات. كما أن تغير الأسعار في الجمهورية القرغيزية والمنطقة ودول منظمة شنغهاي للتعاون يرتبط في معظمه بعوامل غير نقدية».
وأشار نائب رئيس البنك الوطني إلى أن أسعار موارد الطاقة العالمية ما تزال من أبرز العوامل المؤثرة على استقرار الأسعار، إذ تؤثر تقلباتها بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج ونقل السلع الغذائية والصناعية.
وأضاف: «نظراً لارتفاع حصة السلع المستوردة في هيكل الاستهلاك في الجمهورية القرغيزية، فإن أي تغيرات في الاقتصاد العالمي تنعكس حتماً على الأسعار المحلية. وإذا كانت معدلات التضخم خلال السنوات الماضية ضمن النطاق المستهدف للبنك الوطني البالغ بين 5 و7 بالمئة على المدى المتوسط، فقد بدأ تسارع التضخم يُلاحظ منذ منتصف عام 2025، ويرتبط ذلك أساساً بالعوامل الاقتصادية الخارجية والتوترات الجيوسياسية».
ووفقاً للبيانات، بلغ معدل التضخم السنوي بحلول نهاية أبريل 2026 نحو 10.9 بالمئة.
وأكد كوزوبيكوف أن البنك الوطني يواصل اتباع سياسة نقدية متشددة في ظل هذه الظروف، موضحاً أنه تم رفع سعر الفائدة الأساسي تدريجياً من 9 بالمئة إلى 12 بالمئة منذ يوليو 2025.
وأضاف أن هذه الإجراءات تهدف إلى تهيئة ظروف مستقرة للحد من التضخم.
كما أشار إلى أن الاستقرار النسبي لسعر صرف السوم القرغيزي يسهم في الحفاظ على توقعات التضخم ضمن المستويات المستهدفة، لافتاً إلى أن البنك الوطني يولي أهمية خاصة للحفاظ على مستوى كافٍ من الاحتياطيات الدولية.
وبيّن أن احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية في الجمهورية القرغيزية تجاوزت حالياً 9 مليارات دولار، وهو ما يعادل نحو 6.5 أشهر من الواردات.
وأضاف أن القطاع المصرفي في البلاد يواصل الحفاظ على استقراره، حيث شهد كل من حجم القروض والودائع نمواً بمعدلات من خانتين خلال عام 2025، واستمرت هذه الدينامية الإيجابية في عام 2026 أيضاً.
وأشار كذلك إلى أن مستوى المخاطر المرتبطة بالعملات الأجنبية ما يزال معتدلاً، في ظل تراجع مستوى الدولرة في الاقتصاد، إذ تجاوزت حصة القروض بالعملة الوطنية 80 بالمئة، فيما اقتربت حصة الودائع بالعملة الوطنية من 70 بالمئة، ما يعكس فعالية السياسة النقدية المتبعة ويسهم في تقليل اعتماد الاقتصاد على تقلبات العملات الأجنبية.