بيشكيك، 08 سبتمبر 2026 /قابار/ – تحافظ قرغيزستان على صدارتها بين دول آسيا الوسطى من حيث معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي. ويتوقع محللو بنك التنمية الأوراسي أن ينمو اقتصاد البلاد بنسبة لا تقل عن 10% بنهاية عام 2026.
وتوقع البنك، في تقريره للاقتصاد الكلي الصادر في سبتمبر، أن ينمو اقتصاد أوزبكستان وطاجيكستان بنحو 8%، واقتصاد كازاخستان بنسبة تتراوح بين 4 و5%. ويرى الخبراء أن هذه المؤشرات تؤكد استمرار النمو الاقتصادي المستقر في دول آسيا الوسطى، وأن معدلات النمو في المنطقة تتجاوز المتوسط العالمي بفارق كبير.
وبحسب التقرير، نما الناتج المحلي الإجمالي لقرغيزستان بنسبة 11.1% خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026. ويُعزى النمو الاقتصادي إلى ارتفاع الطلب الاستهلاكي للسكان، وزيادة الأجور الحقيقية وحجم الإقراض. وفي ظل تنفيذ البرامج الحكومية، ارتفعت الاستثمارات بنسبة 58.8%، ما أعطى دفعة إضافية لقطاعات الصناعة والنقل والبناء.
وجاء في التقرير: «يعتمد الاقتصاد على مصادر النمو الداخلية، وفي مقدمتها توسع النشاط الاستثماري والاستهلاكي. ويرى محللو بنك التنمية الأوراسي أن قرغيزستان ستحافظ في عام 2026 على صدارتها في المنطقة من حيث معدل النمو».
وفي الوقت نفسه، ارتفعت الأجور بنسبة 15.3% خلال النصف الأول من عام 2026. وأسهم ارتفاع دخل السكان في زيادة الطلب الاستهلاكي، ما يدعم النمو الاقتصادي من جهة، ويؤثر في ارتفاع التضخم من جهة أخرى. ولذلك أبقى البنك الوطني سعر الفائدة الأساسي عند مستوى 12%.
وخلال الفترة نفسها، ارتفعت مبيعات التجزئة في قرغيزستان بنحو 15%، فيما زاد حجم خدمات الفنادق والمطاعم بأكثر من 9%. كما أسهم في هذا النمو ارتفاع عدد الأجانب القادمين للمشاركة في الفعاليات الدولية، بما في ذلك ألعاب الرحل العالمية ومسابقات «فورمولا-1» المائية التي أقيمت في إيسيك كول.
ولا تزال الاستثمارات أحد العوامل الرئيسية للنمو الاقتصادي. فقد ارتفع حجم الاستثمارات في البلاد بنسبة 58.8% خلال عام 2026، مدفوعاً بالبرامج الحكومية الرامية إلى تعزيز الإمكانات الاقتصادية للمناطق وتطوير البنية التحتية.
وخلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، جرى تمويل 245 مشروعاً من صندوق تنمية المناطق. كما أسهم برنامج الإسكان الحكومي «بيتي» بشكل كبير في نمو قطاع البناء، الذي سجل نمواً بنسبة 60.6%.
وتُستقطب الاستثمارات من موارد الميزانية ورؤوس الأموال الخاصة. وخلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026، زاد التمويل من الميزانية العامة للدولة بمقدار 1.7 مرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بمقدار 15.3 مرة، والقروض المصرفية بمقدار 4.3 مرة.
وشكلت الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك النقل والطاقة وإمدادات المياه، 19.6% من إجمالي حجم الاستثمارات.
وارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 11.2% خلال الفترة من يناير إلى يوليو. كما أسهم النشاط المرتفع في قطاع البناء في نمو القطاعات المرتبطة به. وبلغت مساهمة المؤسسات المنتجة للمنتجات المعدنية وغير المعدنية، بما في ذلك الطوب والإسمنت، في النمو 7.3%، فيما بلغت مساهمة تعدين خامات المعادن 1.4%.
وبلغ حجم التجارة الخارجية لقرغيزستان خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026 نحو 7.9 مليار دولار، بزيادة قدرها 1.4%.
ويرى بنك التنمية الأوراسي أن وضع الاقتصاد الكلي في قرغيزستان مستقر، وأن الديناميكية الإيجابية تتمتع بآفاق طويلة الأجل.
ويُعد فائض الميزانية العامة أحد المؤشرات الرئيسية على ذلك. فقد بلغ فائض الميزانية خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026 ما يعادل 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما ارتفعت إيرادات خزينة الدولة بنسبة 48.8%.
وأشار التقرير إلى أن تحسين الإدارة الضريبية والتحول الرقمي أسهما في هذا النمو، حيث ارتفع تحصيل المدفوعات بنسبة 40%. كما زادت الإيرادات الجمركية بنحو ثلاثة أضعاف.
وهكذا، وعلى الرغم من الإنفاق على مشاريع البنية التحتية وبناء المساكن والطرق، والدعم الاجتماعي وزيادة الأجور، لا تزال ميزانية قرغيزستان مستقرة وتسجل فائضاً.