الجمهورية القرغيزية وبيلاروس تسعيان إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري بشكل كبير

السياسة Загрузка... 04 يونيو 2026 16:19
{{item.title }}
{{item.title }}
Next
Previous
Next
Previous

تهدف الزيارة رئيس وزراء بيلاروس ألكسندر تورشين إلى الجمهورية القرغيزية إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون ذات الأولوية بين البلدين. ويتمثل الهدف الأساسي الذي حددته مينسك وبيشكيك في إنشاء آليات فعّالة للتجارة بين الدولتين، وتهيئة الظروف للاستثمارات المتبادلة، إضافة إلى تطوير منصة فعالة للتعاون بين قطاع الأعمال في البلدين.

ويرى خبراء أن الجمهورية القرغيزية وبيلاروس، رغم عضويتهما في عدد من التكتلات الإقليمية مثل رابطة الدول المستقلة والاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومنظمة شنغهاي للتعاون، لا تزالان تسجلان نتائج متواضعة في التعاون الاقتصادي الثنائي، حيث بلغ حجم التبادل التجاري في عام 2025 نحو 120 إلى 130 مليون دولار.

وتشير التقديرات إلى أن الحكومتين تسعيان في المرحلة المقبلة إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري ليصل إلى نحو 500 مليون دولار.

وتكتب وسائل إعلام بيلاروسية أن هذه الزيارة تُعد الأولى من نوعها لرئيس وزراء بيلاروس إلى الجمهورية القرغيزية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ما دفع محللين إلى اعتبار أن البلدين سيبدآن بناء شراكتهما الاقتصادية من نقطة الصفر، في إطار فرصة جديدة تتيح إعادة صياغة أولويات التعاون وفتح آفاق أوسع للتكامل الاقتصادي.

ومن المقرر أن يجري رئيس الوزراء البيلاروسي لقاءات مع الرئيس صادر جاباروف، ورئيس مجلس الوزراء عادلبيك قاسمعلييف، إلى جانب مفاوضات موسعة بين الجانبين، كما سيشهد توقيع عدد من الاتفاقيات الحكومية.

ويرافق تورشين وفد كبير من ممثلي قطاع الأعمال ورؤساء الشركات الذين سيشاركون في المنتدى الاقتصادي المشترك.

وفي الأسواق التجارية في بيشكيك، لم تعد المنتجات البيلاروسية غريبة على المستهلكين، حيث تتوفر منتجات الألبان واللحوم المتنوعة. ويشير الخبير الاقتصادي كوبات راخيموف إلى أن هذه المنتجات تُنقل لمسافات طويلة ومع ذلك تبقى قادرة على المنافسة سعرياً مع المنتجات المحلية، ما يعكس كفاءة عالية في الإنتاج وسلاسل التوريد في بيلاروس.

ويضيف أن بيلاروس سلكت مساراً مختلفاً بعد تسعينيات القرن الماضي، إذ حافظت على القاعدة الصناعية السوفييتية وطوّرتها، وأنشأت منظومة زراعية وصناعية متكاملة تقوم على ضبط التكاليف في جميع المراحل.

ويؤكد أن أحد أبرز مظاهر قوة الاقتصاد البيلاروسي يتمثل في قدرته على تصدير منتجات سريعة التلف مثل الحليب الطازج والزبادي واللبن عبر مسافات طويلة مع الحفاظ على الأسعار التنافسية.

وفي المقابل، تصدّر الجمهورية القرغيزية إلى بيلاروس الفواكه الطازجة، والخضروات المحبة للحرارة، والقطن، والصوف، ومنتجات الصناعات الخفيفة، إضافة إلى الخامات والوقود المعدني. غير أن حجم الصادرات لا يزال أقل بكثير من الواردات، ما يستدعي معالجة هذا الاختلال.

ويرى خبراء أن هناك فرصاً واعدة لتوسيع التعاون في مجالات مثل الهندسة الميكانيكية، حيث تنتج بيلاروس معدات زراعية وشاحنات وآليات بناء قادرة على تلبية احتياجات السوق القرغيزية، خاصة في ظل توسع مشاريع الطرق وتطوير القطاع الزراعي.

كما يؤكدون أن الأهمية لا تقتصر على التبادل التجاري، بل تشمل أيضاً بناء شراكات إنتاجية داخل الجمهورية القرغيزية نفسها، بالاستفادة من التجربة البيلاروسية في التكامل الزراعي والصناعي.

ويشير الخبير الاقتصادي نوربك إيليبايف إلى أن إمكانات التعاون بين البلدين تتجاوز سقف 500 مليون دولار، معتبراً هذا الرقم نقطة انطلاق رمزية لتوسيع العلاقات الاقتصادية مستقبلاً.

وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين البلدين في يناير 2026 بلغ 9.2 مليون دولار، أي ما يمثل نحو 2.3% فقط من إجمالي تجارة الجمهورية القرغيزية مع دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ما يعكس ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي بشكل جذري.

وتشمل المشاريع المطروحة إنشاء إنتاج مشترك للمحولات الكهربائية بالتعاون مع أحد المصانع في مينسك، إضافة إلى مشروع لتجميع معدات المصاعد وتحديث البنية التحتية للمصاعد في البلاد.

كما يجري بحث توريد المعدات الزراعية والنقلية إلى الجمهورية القرغيزية، إلى جانب مشاريع التكامل الرقمي داخل إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، بهدف تبسيط الإجراءات العابرة للحدود وإزالة العوائق أمام الأعمال.

ويجمع الخبراء على أن الجمهورية القرغيزية وبيلاروس تتجهان نحو بناء شراكة اقتصادية فعّالة تخدم المصالح الوطنية للبلدين.