تُعدّ الطاقة الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية في البلاد ولتحسين جودة حياة السكان. وفي ظل تزايد الطلب على الكهرباء، تولي الجمهورية القرغيزية اهتمامًا خاصًا بإدخال قدرات توليد جديدة، والاستخدام الفعّال للإمكانات الكهرومائية، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة. ويسهم هذا التوجه في ضمان تلبية الطلب المحلي بشكل موثوق، وتعزيز أمن الطاقة واستقلالها.
ووفقًا لوزارة الطاقة في الجمهورية القرغيزية، وبعد إعلان حالة الطوارئ في قطاع الطاقة عام 2023، يجري تنفيذ حزمة من الإصلاحات الواسعة الهادفة إلى تطوير القطاع والقضاء على عجز الكهرباء.
وفي هذا الإطار، تُنفَّذ الأعمال في الاتجاهات الرئيسية التالية:
- تطبيق سياسة تسعير جديدة في قطاع الطاقة
- تقليص المديونية واستعادة الاستقرار المالي لشركات الطاقة
- نقل منشآت التدفئة إلى الإدارة البلدية
- تحديث محطات الطاقة الكهرومائية القائمة وبناء منشآت جديدة
- تطوير مصادر الطاقة المتجددة وجذب الاستثمارات
- تنفيذ إصلاحات هيكلية في القطاع وإدخال التقنيات الرقمية
- تطوير قطاع الفحم وإعادة هيكلته
- تعزيز أمن الطاقة ورفع القدرة التصديرية للدولة
ويُولَى اهتمام خاص لمشروع محطة "كامباراتا-1" الكهرومائية، بوصفه أكبر مشروع استراتيجي في قطاع الطاقة. ويُعد تنفيذ هذا المشروع مهمًا لتعزيز الاستقلال الطاقي للجمهورية القرغيزية وتطوير التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، فيما لا يزال مشروع الاتفاق الحكومي الدولي مع كازاخستان وأوزبكستان قيد التنسيق.
كما يجري تنفيذ مشاريع لبناء وتحديث محطات كهرومائية أخرى، من بينها: تشغيل الوحدة الثانية في محطة "كامباراتا-2" بقدرة 120 ميغاواط، وإعادة تأهيل محطة "توك توغول" بقدرة 1440 ميغاواط، وتحديث محطة "أوش-كورغان" بقدرة 216 ميغاواط، إضافة إلى مشاريع استثمارية كبرى مثل مجمع "قازارمان" بقدرة 912 ميغاواط، ومجمع "سوسامير–كوكوميرين" بقدرة 1305 ميغاواط.
كما يُتوقَّع، بموجب اتفاق تعاون بين وزارة الطاقة وشركة "روساتوم"، تشغيل محطة رياح بقدرة 25 ميغاواط بحلول نهاية عام 2026.
وفي الوقت نفسه، تم توقيع اتفاقيات استثمارية لتنفيذ 11 مشروعًا لمحطات كهرباء، و2 لمزارع رياح، و3 لمحطات كهرومائية صغيرة، بإجمالي قدرة مركبة تبلغ 6141 ميغاواط، وباستثمارات تُقدَّر بنحو 4.7 مليار دولار.
وتشمل هذه المشاريع أيضًا تركيب أنظمة تخزين طاقة بقدرة إجمالية تبلغ 2245 ميغاواط/ساعة، ما يسهم في تعزيز موثوقية واستقرار المنظومة الكهربائية، ودمج مصادر الطاقة المتجددة بكفاءة، إضافة إلى موازنة التذبذب اليومي والموسمي في الإنتاج.
كما تخطط البلاد، وفقًا لخطط تطوير قطاع الطاقة حتى عام 2030، لتشغيل 48 محطة كهرومائية صغيرة بقدرة إجمالية تبلغ 420.8 ميغاواط.
وأشارت الوزارة إلى أنه تم تشغيل أول محطة شمسية بقدرة 100 ميغاواط في مدينة كيمين، حيث رُكِّبت الألواح الشمسية على أسطح المباني الحكومية وعلى خزان محطة "جي-5". كما جرى ضمن مشروع "نور-كوبات" تركيب ألواح شمسية بقدرة 10 كيلوواط في 10 منازل، ما أسفر عن إنتاج 102,990 كيلوواط/ساعة في عام 2025، ووفّر دخلًا إضافيًا لعشر أسر من ذوي الدخل المحدود بقيمة 280,627 سومًا.
كما بدأت خطوات أولية في مجال طاقة الرياح، حيث بدأت أول محطة رياح في الجمهورية القرغيزية في مدينة بيشكيك بإمداد الشبكة الوطنية بالكهرباء، ما يشكّل أساسًا لمشاريع استثمارية مستقبلية في هذا المجال.
وفيما يتعلق بالمشاريع التي سيتم ربطها بالشبكة خلال الأشهر المقبلة، فهي كالتالي:
- محطة الطاقة الشمسية "RECA" (المرحلة الأولى): بقدرة 150 ميغاواط، ومن المقرر تشغيلها منتصف يونيو
- محطة "أورتو-توكوي" الكهرومائية: بقدرة 21 ميغاواط، وقد بلغت مراحلها النهائية، على أن تُشغَّل في يوليو
- محطة "بيشكيك سولار" (المرحلة الأولى): بقدرة 100 ميغاواط، وسيتم تشغيلها في أغسطس
وتسهم هذه المشاريع في تقليص عجز الكهرباء، وزيادة قدرات التوليد، وتعزيز استقرار منظومة الطاقة، إضافة إلى تقليل الاعتماد على الطاقة الكهرومائية وضمان تزويد مستمر للسكان والقطاعات الاقتصادية.
كما أن تطوير الطاقة الشمسية وطاقة الرياح سيزيد من حصة الطاقة النظيفة، ما يهيئ لمرحلة تنمية مستدامة في البلاد