الرئيس صادر جاباروف يدعو قادة الدول إلى دعم ترشح الجمهورية القرغيزية لعضوية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

الرئيس Загрузка... 18 مايو 2026 09:04
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
Next
Previous
Next
Previous

بيشكيك، 18 مايو 2026 /قابار/ – دعا الرئيس صادر جاباروف رئيس الجمهورية القرغيزية قادة الدول إلى دعم ترشح الجمهورية القرغيزية لعضوية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بصفة عضو غير دائم، عبر صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك".

وجاء في نص رسالته: "أصحاب الفخامة رؤساء الدول،

أتوجه إليكم قبيل انتخابات الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمقرر عقدها في 3 يونيو 2026 في مدينة نيويورك.

يشهد العالم اليوم تصاعدا في حدة التنافس الجيوسياسي، وتراجعا في عالمية القانون الدولي، وتزايداً يوماً بعد يوم في خطر اندلاع النزاعات، وهو ما تؤكده الديناميكيات الجيوسياسية الراهنة.

إن النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، ما تزال تختبر متانة النظام الدولي، في وقت يتم فيه إنفاق أكثر من ثلاث تريليونات دولار أمريكي على النزاعات العسكرية الدائرة في العالم.

وكان من الممكن أن تؤمن هذه الموارد حياة كريمة للبشرية جمعاء، ولو وُجهت هذه النفقات إلى تشجير الكوكب والقضاء على المجاعة في بعض الدول، لتحولت الأرض إلى حديقة مزدهرة.

وفي ظل هذه الظروف، تبرز أهمية ضمان تمثيل شامل وعادل للدول الأعضاء في الأمم المتحدة داخل مجلس الأمن، بما يحفظ قدرة المجلس على الحفاظ على شرعيته بصفته هيئة تتخذ القرارات باسم المجتمع الدولي بأسره.

وتتبنى الجمهورية القرغيزية موقفا مفاده أن استمرار اختلال التوازن في تركيبة المجلس، ولا سيما ضعف تمثيل الدول الصغيرة والنامية والدول غير الساحلية، من شأنه أن يقوض استقرار بنية الأمن الجماعي بأكملها.

ومن هذا المنطلق، فإن توسيع التمثيل الفعلي لمختلف مجموعات الدول داخل هذه الهيئة الرئيسية للأمم المتحدة لم يعد خيارا سياسيا، بل أصبح ضرورة موضوعية.

إن الجمهورية القرغيزية ليست مرتبطة بأي منظومة التزامات تابعة للتكتلات، كما أنها ليست منخرطة في تشكيلات جيوسياسية متصارعة، وهو ما يتيح لنا اتباع موقف متوازن ومستقل وبراغماتي داخل مجلس الأمن، يهدف إلى الحد من الاستقطاب واستعادة الحوار العملي.

ويستند نهجنا إلى أولوية ميثاق الأمم المتحدة دون قيد أو شرط، ورفض تطبيقه بشكل انتقائي، كما نعارض باستمرار سياسة المعايير المزدوجة، وتسييس الأجندة الإنسانية، واستخدام آليات المجلس لخدمة مصالح ضيقة.

وقد أثبتت الجمهورية القرغيزية فعالية هذا النهج عمليا من خلال تجربتها في تعزيز الاستقرار الإقليمي، إذ تمكنت، في ظل الظروف المعقدة التي شهدتها آسيا الوسطى بعد النزاعات والتحولات، من إنجاز جميع قضايا ترسيم الحدود مع الدول المجاورة بالوسائل السلمية حصرا.

وهذا ليس مجرد موقف معلن، بل نموذج عملي يثبت أن حتى أكثر قضايا الأمن حساسية يمكن تسويتها على أساس الحوار ومراعاة المصالح المتبادلة.

وبصفتها عضوا مسؤولا في المجتمع الدولي وعضوا لثلاث مرات في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تواصل الجمهورية القرغيزية العمل بصورة منهجية لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، والوفاء بالتزاماتها الدولية.

ووفقا لقانون “انتخاب رئيس الجمهورية القرغيزية ونواب المجلس الأعلى” المعتمد عام 2025، تم إقرار حصص للنساء والشباب والأقليات العرقية والأشخاص ذوي الإعاقة، كما تحتل بلادنا المرتبة الأولى عالميا من حيث نسبة تمثيل النساء في البرلمان.

كذلك تم اعتماد قواعد قانونية تنظم الحصص الجندرية في السلطتين التنفيذية والقضائية، بحيث يجب ألا تتجاوز نسبة تمثيل أحد الجنسين 70 بالمئة عند تشكيل مجلس الوزراء واختيار القضاة وتعيين رؤساء الهيئات المحلية.

وفي حال انتخاب الجمهورية القرغيزية لعضوية مجلس الأمن، فإنها ستعمل كداعم للحلول البراغماتية وغير المسيسة والمستدامة.

وتشمل أولوياتنا تعزيز دور الدبلوماسية الوقائية، وتطوير آليات الوساطة، ودعم عدم انتشار الأسلحة ونزع السلاح النووي، وإضفاء الطابع المؤسسي على العلاقة بين المناخ والأمن.

وتنتهج الجمهورية القرغيزية سياستها الخارجية بصورة ثابتة على أساس الرفض الكامل لأسلحة الدمار الشامل، كما كانت من أوائل المبادرين إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في آسيا الوسطى، وتشارك في المبادرات الدولية الرئيسية في مجال نزع السلاح.

ويعكس توقيع الجمهورية القرغيزية عام 2025 على معاهدة حظر الأسلحة النووية قناعتنا بأن المستقبل الخالي من السلاح النووي يمثل أساس الأمن العالمي.

كما أن مقاربتنا لقضايا التنمية المستدامة والأمن تتسم بالشمولية، فرغم عدم امتلاك بلادنا منفذا بحريا، فقد انضمت عام 2025 إلى اتفاق التنوع البيولوجي البحري (BBNJ)، تأكيدا لالتزامها بحماية النظم البيئية العالمية.

وبصفتنا دولة جبلية، فإننا نروج لمفهوم “من الجبال إلى المحيطات” انطلاقا من فهمنا لوحدة واستقرار النظام البيئي العالمي.

كما تولي الجمهورية القرغيزية اهتماما خاصا بالأوضاع في أفغانستان، انطلاقا من قناعتنا بأن أمن آسيا الوسطى لا ينفصل عن استقرار هذا البلد.

ونواصل تقديم المساعدات الإنسانية المستدامة للشعب الأفغاني، بما في ذلك النساء والأطفال، وندعم اندماجه الاقتصادي والسياسي التدريجي في المجتمع الدولي.

ويحظى ترشح الجمهورية القرغيزية بدعم إجماعي من دول آسيا الوسطى، ما يعكس مستوى جديدا من التماسك الإقليمي ويؤكد استعدادنا لاعتماد موقف منسق ومسؤول داخل مجلس الأمن يراعي مصالح شريحة واسعة من الدول.

وتولي الجمهورية القرغيزية أهمية خاصة لعضوية مجلس الأمن، وتعتبرها مسؤولية متزايدة تجاه شعوب العالم، فالمسألة تتعلق باتخاذ خطوات عملية في مرحلة تعتمد فيها قابلية إدارة النظام الدولي بشكل مباشر على فعالية مجلس الأمن.

ونرى ضرورة عودة المجلس إلى وظيفته الأساسية، والمتمثلة ليس في مرافقة النزاعات سياسيا، بل في تطوير حلول تستند إلى القانون وتوازن المصالح ومنع النزاعات.

ولم يسبق لبلادنا، إلى جانب ستين دولة أخرى، أن شغلت عضوية مجلس الأمن، في حين أن منافسنا، الفلبين، سبق أن انتُخب أربع مرات لعضوية المجلس.

وسيكون انتخاب الجمهورية القرغيزية دليلا على الإرادة السياسية للمجتمع الدولي في استعادة العدالة التاريخية وضمان تكافؤ الفرص لجميع الدول للوصول إلى الهيئة الرئيسية للأمم المتحدة.

وفي حال انتخابنا، فإننا نتعهد بمواصلة تعزيز فعالية وشفافية عمل مجلس الأمن، والإسهام بشكل فاعل في الجهود الجماعية للمجتمع الدولي لمواجهة التحديات والتهديدات العالمية.

وأعرب عن ثقته العميقة بأن أصحاب الفخامة سيدعمون الجمهورية القرغيزية خلال التصويت المقرر في يونيو 2026.

وأرجو منكم قبول فائق احترامي وتمنياتي لشعوبكم بالسلام والازدهار والتقدم».