بيشكيك، 15 يونيو 2026 /قابار/ – يشكّل التعاون الاقتصادي والسياسي بين الجمهورية القرغيزية والصين بيئة مواتية لتعزيز التفاعل الإقليمي بين دول آسيا الوسطى وبناء تعاون متعدد المستويات وشامل في الفضاء الأوراسي. وفي إطار منظمة شنغهاي للتعاون، تعمل الدول على تطوير آليات جديدة للتجارة، وبناء منظومة نقل فعّالة، وزيادة القدرات الإنتاجية، وتنفيذ مشاريع في مجالات الطاقة الخضراء والتحول الرقمي، إضافة إلى تنسيق الجهود في تعزيز الاستقرار.
وفي ظل تراجع النظام التقليدي للعلاقات الدولية، وتصاعد الحروب الاقتصادية والعقوبات، والأزمات التي تشهدها سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، تعتمد الشراكات على أدوات جديدة للتعاون المتبادل المنفعة جرى تطويرها ضمن إطار منظمة شنغهاي للتعاون.
وفي تعليق لوكالة «قابار»، قال ما فنغشو، نائب مدير معهد دراسات منظمة شنغهاي للتعاون بجامعة شاندونغ، إن المنظمة، من خلال عملها الثنائي والمتعدد الأطراف، تؤدي دوراً مهماً في تعزيز الاستقرار وترسيخ الصلابة الاستراتيجية في المنطقة.
وأضاف أن العلاقات الثنائية بين الصين والجمهورية القرغيزية، منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1992، مرت بأربع مراحل من النمو النوعي، انتقلت خلالها من علاقات حسن الجوار والصداقة إلى شراكة استراتيجية، مشيراً إلى أنها تُعد اليوم من أكثر العلاقات الثنائية ثقة بين الصين ودول آسيا الوسطى. وفي فبراير 2025، وقع الجانبان بياناً مشتركاً لتعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة للعصر الجديد، إلى جانب 23 اتفاقية تعاون.
وأشار إلى أن البلدين من المؤسسين لمنظمة شنغهاي للتعاون، مع استمرار الاتصالات رفيعة المستوى وتعزيز الثقة السياسية المتبادلة، إضافة إلى التعاون داخل الأمم المتحدة والمنظمة، ومكافحة ما يُعرف بـ«القوى الثلاث الشريرة» والتهديدات غير التقليدية للأمن، بما يسهم في استقرار آسيا الوسطى.
وأوضح أن الجمهورية القرغيزية كانت من أوائل دول آسيا الوسطى التي دعمت مبادرة «الحزام والطريق»، فيما تُعد الصين الشريك التجاري الأكبر ومصدراً رئيسياً للاستثمارات في قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات والبنية التحتية. كما يجري تنفيذ مشاريع كبرى، أبرزها خط السكك الحديدية الصين – الجمهورية القرغيزية – أوزبكستان، الذي يُتوقع أن يُحدث تحولاً جذرياً في مسارات النقل الإقليمي.
وأضاف أن عام 2026 سيشهد انعقاد قمة منظمة شنغهاي للتعاون في الجمهورية القرغيزية، ما يمنح البلاد فرصة مهمة لتعزيز دورها ومكانتها داخل المنظمة وتوسيع التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف.
وأكد أن منظمة شنغهاي للتعاون تمثل فضاءً مترابطاً، حيث تسهم سلاسل النقل السريعة في تدفق البضائع، ما يعزز الصناعة والنمو الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة، إلى جانب ترسيخ مفهوم الأمن المشترك، بما يجعلها أحد أقطاب النظام العالمي متعدد الأقطاب.
من جانبه، قال شمكربك عادلبيك أولو، مدير معهد المبادرات الاستراتيجية التابع لرئيس الجمهورية القرغيزية، إن الشراكة بين الجمهورية القرغيزية والصين شهدت تطوراً نوعياً قائماً على الاحترام المتبادل ومراعاة المصالح المشتركة.
وأشار إلى الدور البنّاء الذي تلعبه الصين في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الجمهورية القرغيزية، لافتاً إلى أن المشاريع المشتركة، وفي مقدمتها مشروع السكك الحديدية الصين – الجمهورية القرغيزية – أوزبكستان، تسهم في تحديث البنية التحتية وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز اندماج البلاد في الفضاء الاقتصادي الأوراسي.
وأكد أن التعاون ضمن منظمة شنغهاي للتعاون يشكّل ركيزة للاستقرار في آسيا الوسطى، وأن دعم الصين للمسار المستقل لبشكيك يوفر بيئة خارجية ملائمة للإصلاحات الداخلية. وشدّد على أن هذا التعاون يتماشى مع الأولويات الوطنية، من الزراعة إلى الرقمنة، ويهدف إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين.
واختتم بالتأكيد على أن هذه الشراكة تتجاوز الإطار الثنائي لتصبح جزءاً من منظومة تعاون إقليمي أوسع، تسهم في تحويل منظمة شنغهاي للتعاون إلى آلية فعلية للتكامل الأوراسي تقوم على المنفعة المتبادلة واحترام مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك الدول الصغيرة، بعيداً عن الهيمنة الاقتصادية، عبر مشاريع تنموية مشتركة تفتح آفاقاً جديدة للتنمية.