بشكيك، 25 يونيو 2026 /قابار/ – تشهد الجمهورية القرغيزية خلال فصل الصيف ارتفاعاً كبيراً في أعداد السياح القادمين من مختلف دول العالم، حيث لا تجذبهم الفنادق الفاخرة أو الخدمات عالية التكلفة، بل تجربة الابتعاد عن التكنولوجيا والاندماج مع الطبيعة في قلب آسيا.
ويختار العديد من الزوار خوض تجربة مختلفة بعيداً عن الإيقاع السريع للحياة الحديثة، بما في ذلك الابتعاد عن الرسائل اليومية ووسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لاستعادة التوازن النفسي والعيش في بيئة طبيعية هادئة.
ويتيح هذا النوع من السياحة للزوار التعرف عن قرب على نمط حياة الرحّل في البلاد، حيث يمكنهم خلال أيام قليلة تجربة تفاصيل هذا الإرث الثقافي بشكل مباشر.
وتُعد منطقة سون-كول الجبلية، الواقعة على ارتفاع يتجاوز 3000 متر فوق سطح البحر، واحدة من أبرز الوجهات السياحية التي يقصدها الزوار.
وتتطلب الرحلة التي تمتد لأربعة أيام الإقامة في ظروف بسيطة نسبياً، دون توفر وسائل الراحة الحديثة أو تغطية قوية لشبكات الاتصال، حيث يقيم السياح في الخيام التقليدية (اليورت)، ويسافرون لساعات على ظهور الخيل، ويتأقلمون مع تغيرات الطقس في الجبال.
وبينما قد تبدو هذه التجربة تحدياً للبعض، فإنها تمثل مغامرة فريدة يقصدها سياح من مختلف أنحاء العالم.
وتقول السياحية الأسترالية لويزا، البالغة من العمر 31 عاماً، إنها اختارت زيارة ثلاث دول هي منغوليا وكازاخستان والجمهورية القرغيزية لاكتشاف ثقافة الرحّل التي طالما أثارت اهتمامها.
وأضافت أن أكثر ما ترك أثراً لديها هو الوقت الذي أمضته مع السكان المحليين، مشيرة إلى أن جمال سون-كول لا يضاهي روعة التعامل الإنساني الذي لمسته هناك، على حد تعبيرها.
وتروي لويزا أن بداية الرحلة شهدت بعض المشكلات التقنية في وسيلة النقل، إلا أن استعداد السكان المحليين وسائقين آخرين لتقديم المساعدة ترك لديها انطباعاً إيجابياً كبيراً.
وأكدت أنها ترغب في زيارة البلاد مرة أخرى دون تردد، مشيرة إلى أن ما شاهدته لا يمثل سوى جزء صغير من معالم الجمهورية القرغيزية.
من جهتها، قالت السياحية الإيطالية فانيسا إنها اختارت هذه التجربة بدافع الفضول ورغبتها في اكتشاف أماكن غير معروفة على نطاق واسع.
وأضافت أن التواجد بين الجبال الشاهقة والمروج الواسعة يجعل المشكلات اليومية تبدو أقل أهمية، مشيرة إلى أن التجربة تمنح الإنسان شعوراً مختلفاً تجاه الحياة.
كما استذكرت أمسياتها مع رفاق الرحلة في أجواء من الحديث والمرح، إضافة إلى الليالي التي قضتها في سون-كول حيث كانت السماء المرصعة بالنجوم واضحة بشكل لافت بسبب غياب الإضاءة الصناعية.
وتؤكد هذه التجربة، وفق ما يراه السياح، أن السفر إلى مثل هذه المناطق لا يرتبط بالبحث عن الراحة التقليدية، بل بالبحث عن الهدوء، والتواصل الإنساني، والشعور بالحرية، والاقتراب من الطبيعة.
وهكذا، تتحول هذه الرحلات بالنسبة للكثيرين من مجرد مغامرة خارج منطقة الراحة إلى واحدة من أكثر التجارب رسوخاً في الذاكرة.