الطاقة الشمسية.. خطوة أخرى نحو الاستقلال الطاقوي

الاقتصاد Загрузка... 16 يونيو 2026 09:16
178.webp

بيشكيك، 16 يونيو 2026 /قابار/ – في الوقت الراهن، يولي العالم اهتماماً متزايداً لتعزيز الأمن الطاقوي، وتواصل الجمهورية القرغيزية التركيز على تطوير مصادر الطاقة المتجددة. وفي هذا الإطار، دشّن الرئيس صادر جاباروف محطة «ROX إيسيك كول» للطاقة الشمسية في قرية كيزيل-أوروك بمحافظة إيسيك كول، بقدرة قصوى تبلغ 175 ميغاواط. وتستعرض وكالة «قابار» أبرز مزايا محطات الطاقة الشمسية وإسهامها في قطاع الطاقة.

تم تشغيل المرحلة الأولى من محطة «ROX إيسيك كول» للطاقة الشمسية بقدرة 175 ميغاواط-ذروة، وينفذ المشروع شركة «ROX Group» الفيتنامية التي تمتلك خبرة دولية واسعة في مجال الطاقة الخضراء.

توفير المياه

لا تتطلب محطات الطاقة الشمسية استخدام المياه لإنتاج الكهرباء، ما يخفف الضغط على محطات الطاقة الكهرومائية ويتيح الحفاظ على كميات أكبر من المياه في الخزانات. ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة للجمهورية القرغيزية التي تعتمد بشكل رئيسي على الطاقة الكهرومائية.

ومن المتوقع أن تسهم محطة كيزيل-أوروك في تقليل الاعتماد على الطاقة الكهرومائية، خاصة في فترات انخفاض منسوب المياه. وبحسب المعطيات، ستوفر المحطة سنوياً نحو 362 مليون متر مكعب من المياه في خزان توقتوغول، فيما يُتوقع أن يصل حجم المياه التي سيتم توفيرها إلى 3.9 مليارات متر مكعب سنوياً عند تشغيل المشروع بكامل طاقته البالغة 1900 ميغاواط.

الاستثمارات وفرص العمل

تبلغ القدرة الإجمالية للمشروع 1900 ميغاواط، فيما يصل حجم الاستثمارات إلى 1.5 مليار دولار أمريكي.

أما المرحلة الأولى، التي تبلغ قدرتها 175 ميغاواط، فتبلغ استثماراتها 131 مليون دولار أمريكي، جرى استثمار أكثر من 80 مليون دولار منها حتى الآن.

ويشارك حالياً أكثر من 250 مواطناً قرغيزياً في أعمال البناء، فيما من المتوقع توفير نحو 150 فرصة عمل دائمة بعد التشغيل الكامل للمحطة، على أن يشغل متخصصون محليون معظم هذه الوظائف. كما سيتيح المشروع للشباب القرغيزي اكتساب مهارات في التقنيات الحديثة والاستفادة من الخبرات الدولية المتقدمة.

الإيرادات المحلية

يحمل المشروع أبعاداً اقتصادية واجتماعية، إذ سيسهم في خلق فرص عمل جديدة، وزيادة دخل السكان المحليين، وتطوير البنية التحتية، ورفد الموازنة العامة بإيرادات ضريبية إضافية.

وبالإضافة إلى ضريبة استخدام الأراضي، سيتم تخصيص 1% من عائدات بيع الكهرباء المنتجة لصالح موازنة إدارة قريتي تورو-آيغير وتمتشي في محافظة إيسيك كول.

إنتاج الكهرباء

أنتجت المحطة حتى الآن 28.7 مليون كيلوواط/ساعة من الكهرباء للشبكة الوطنية. ومن المتوقع أن تنتج المرحلة الأولى نحو 295 مليون كيلوواط/ساعة سنوياً عند التشغيل بكامل طاقتها.

ويتم حالياً تزويد مدينتي تشولبون-آتا وباليكتشي بالكهرباء المنتجة، فيما يُنتظر أن تسهم المراحل اللاحقة للمشروع بشكل كبير في تعزيز الأمن الطاقوي وتلبية الطلب المحلي على الكهرباء.

تعزيز الأمن الطاقوي

يسهم تنويع مصادر إنتاج الكهرباء في تقليل الاعتماد على محطات الطاقة الكهرومائية وحدها، ما يحد من مخاطر نقص الكهرباء خلال سنوات الجفاف أو انخفاض الموارد المائية، ويوفر مصادر إضافية للطاقة.

دعم الالتزامات البيئية الدولية

كلما ارتفعت حصة الطاقة المتجددة، اقتربت الجمهورية القرغيزية من تحقيق أهدافها المتعلقة بمكافحة تغير المناخ. فإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية لا يتطلب حرق الفحم أو المازوت أو الغاز، ما يقلل بشكل كبير من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والملوثات الأخرى.

كما أن أشعة الشمس تمثل مصدراً مجانياً للطاقة، مما يقلل الحاجة إلى شراء الوقود ويسهم في خفض تكلفة إنتاج الكهرباء. وإضافة إلى ذلك، يمكن إنشاء محطات الطاقة الشمسية خلال فترات زمنية أقصر مقارنة بمحطات الطاقة الكهرومائية الكبرى.

وخلال السنوات الأخيرة، أولت الجمهورية القرغيزية أهمية متزايدة لمصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالتوازي مع تطوير الطاقة الكهرومائية. وأصبحت المنشأة الجديدة في إيسيك كول ثاني أكبر محطة للطاقة الشمسية في مجال الطاقة الخضراء في البلاد، بعد المحطة التي تم افتتاحها في منطقة كيمين.

ووفقاً لصندوق الطاقة الخضراء، يجري حالياً تنفيذ 82 مشروعاً في البلاد، تشمل 61 محطة كهرومائية صغيرة، و19 محطة للطاقة الشمسية، ومحطتين لطاقة الرياح. كما يجري العمل على مشروع «1000 محطة لـ1000 قرية»، الذي يهدف إلى إنشاء محطة واحدة في كل قرية بالجمهورية القرغيزية.

ويرى الخبراء أن تطوير محطات الطاقة الكهرومائية الصغيرة والطاقة الشمسية وطاقة الرياح سيسهم بشكل كبير في معالجة نقص الكهرباء.

وأشار خبير الطاقة إرنيست كاريبيكوف إلى أن البلاد، رغم عدم امتلاكها النفط والغاز، تتمتع بموارد مائية وفحمية، إلى جانب إمكانات كبيرة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح. كما يجري تنفيذ مشروع محطة «كامباراتا-1» الكهرومائية، فضلاً عن خطط لبناء محطة حرارية في حقل كارا-كيتشي.

بدوره، أكد الخبير تشوروباي أكونوف أن الجمهورية القرغيزية تبذل جهوداً لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، مشيراً إلى أن تشغيل المشاريع الجاري تنفيذها سيمكن البلاد ليس فقط من تحقيق الاستقلال الطاقوي، بل أيضاً من تصدير الكهرباء مستقبلاً.

ومع تزايد الطلب على الكهرباء عاماً بعد عام نتيجة النمو العمراني وتوسع البنية التحتية والمنشآت الصناعية والاجتماعية، تواصل الجمهورية القرغيزية تطوير المشاريع الكبرى في مجال الطاقة الكهرومائية، إلى جانب توسيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة، في إطار سعيها لتحقيق الاستقلال الطاقوي.