يتجه الاهتمام العالمي بشكل متزايد نحو التنمية المستدامة في السنوات الأخيرة، التي تقوم على مبدأ أن الأعمال الحديثة لا ينبغي أن تقتصر على تحقيق الربح فقط، بل يجب أن تعمل أيضًا على تقليل آثارها السلبية على البيئة، ودعم المجتمع، وتعزيز مبادئ الحوكمة المؤسسية الشفافة.
وتعمل بورصة قيرغيزستان على دعم الأعمال المسؤولة وتعزيز مبادئ ESG من خلال إنشاء قسم خاص بالتنمية المستدامة. وفي هذا السياق، أُجري هذا الحوار مع رئيسة قسم التنمية المستدامة والإفصاح عن المعلومات في البورصة نرغول بازاروفا، حول آليات تطبيق المعايير الجديدة في الجمهورية القرغيزية.
– نرغول سلطانبيكوفنا، هل يمكنك توضيح مفهوم ESG وما هي أبرز أهدافه؟
يرتكز مفهوم التنمية المستدامة على ثلاثة محاور رئيسية تُعرف بـ ESG، حيث يرمز كل حرف إلى مجال استراتيجي مهم:
- E (البيئة): المسؤولية البيئية، بما يشمل تقليل البصمة الكربونية والحفاظ على النظم البيئية.
- S (المجتمع): المسؤولية الاجتماعية، وتشمل رعاية الموظفين والعملاء، واحترام حقوق الإنسان، والمساهمة في تنمية المجتمع.
- G (الحوكمة): جودة الحوكمة المؤسسية، بما في ذلك شفافية التقارير، ومكافحة الفساد، وكفاءة الإدارة.
وتُعد أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر (SDGs) التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 2015 مرجعًا عالميًا لهذا التوجه، وهي خطة شاملة تهدف إلى تحسين جودة الحياة، والقضاء على الفقر، وضمان الوصول إلى التعليم الجيد والمياه النظيفة، إلى جانب حماية البيئة وترشيد استخدام الموارد.
ويُشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف لا يمكن أن يتم عبر الحكومات وحدها، بل يتطلب مساهمة قطاع الأعمال والأفراد أيضًا. وبصياغة مبسطة، فإن التنمية المستدامة هي نمط حياة وإدارة أعمال يضمن تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها.
وقد تحولت مبادئ ESG من عنصر لتحسين الصورة المؤسسية إلى متطلب أساسي في السوق، حيث بات المستثمرون والبنوك الكبرى والمؤسسات المالية الدولية يعتمدون بشكل متزايد على مؤشرات ESG في قرارات التمويل.
– ما آفاق تطبيق ESG في الجمهورية القرغيزية؟ وما دوره في التنمية الاقتصادية؟
تُعدّ الجمهورية القرغيزية أن دمج مبادئ ESG يمثل أداة مهمة لجذب الاستثمارات الأجنبية طويلة الأجل وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين. كما يسهم تطبيق معايير الاستدامة في تقليل المخاطر التشغيلية ورفع مستوى الشفافية، مما يعزز تنافسية الشركات المحلية في الأسواق الخارجية.
وقد خطت بورصة قيرغيزستان خطوة مهمة في هذا الاتجاه عبر إعداد «دليل إعداد تقارير ESG»، حيث جرى تطويره بالاستفادة من الخبرات الدولية مع تكييفه ليتناسب مع واقع السوق المحلي، ويقدم للشركات إرشادات عملية وبسيطة لبدء الإفصاح عن المعلومات غير المالية دون تكاليف كبيرة.
وتوصي البورصة الشركات بالتحول نحو نهج التنمية المستدامة واعتماد تقارير ESG، باعتبارها وسيلة فعالة لإظهار التزامها بالمسؤولية البيئية والاجتماعية أمام المستثمرين والمجتمع.
– ما التجارب العملية التي راكمتها بورصة قرغيزستان، وهل القطاع الخاص مستعد لهذه التحولات؟
تحققت بالفعل بعض النتائج الإيجابية، حيث بدأت عدد من الشركات الرائدة في الجمهورية بنشر تقارير ESG بشكل منتظم عبر الموقع الرسمي للبورصة، ما يعكس تطورًا تدريجيًا في ثقافة الحوكمة المؤسسية وتعزيز الوعي بأهمية الإفصاح غير المالي.
ويأتي ذلك بالتوازي مع التدقيق المالي التقليدي، إذ أصبحت الشركات عالميًا مطالبة بالإفصاح عن تأثيراتها البيئية والاجتماعية بشكل أكثر تفصيلًا.
وتسير الجمهورية القرغيزية في هذا الاتجاه، ومن المتوقع أن تصبح التقارير غير المالية عنصرًا أساسيًا في منظومة الإفصاح المؤسسي خلال المرحلة المقبلة. ويُعدّ تطوير ممارسات ESG خطوة استراتيجية نحو بناء اقتصاد حديث وشفاف ومستدام قادر على مواجهة تحديات المستقبل.