بيشكيك، 01 سبتمبر 2026 /قابار/ – تشهد قرغيزستان خلال السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً، ليس على مستوى الإصلاحات الداخلية فحسب، وإنما في سياستها الخارجية أيضاً. ومن شأن قمة الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون المنعقدة في بيشكيك أن تعزز مكانة البلاد وثقلها السياسي على الساحة الدولية. جاء ذلك في حديث المحلل تيمور سارالاييف لوكالة «قابار» للأنباء.
وقال المحلل السياسي: «إن قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك ليست مجرد مناسبة بروتوكولية، بل تعكس تنامي دور قرغيزستان في السياسة الإقليمية. فقد أصبحت بيشكيك اليوم منصة سياسية مهمة تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى وتُبحث فيها قضايا وقرارات مهمة. وهذا يعكس أيضاً تنامي حضور قرغيزستان على الساحة الدولية وتوسع نطاق سياستها الخارجية».
وأشار تيمور سارالاييف إلى أن تقييم الأحداث السياسية الدولية رفيعة المستوى التي تشهدها بيشكيك اليوم يتطلب أيضاً النظر في الجهود المتواصلة التي بذلتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، بدعم من إرادة سياسية واضحة على أعلى مستوى.
وأضاف أن قرغيزستان بدأت تنظر إلى مستقبلها وطموحاتها من منظور أوسع.
وقال: «عند النظر إلى ما شهدته قرغيزستان خلال السنوات الأخيرة، يبرز أمر واضح، وهو أن البلاد بدأت تضع لنفسها أهدافاً أكبر بكثير من السابق. وفي هذا السياق، يمكن وصف صادر جاباروف بأنه مهندس التحولات الكبرى التي تشهدها البلاد. فالمهندس لا ينظر إلى مشروع منفرد، بل يضع تصوراً شاملاً ويرى الصورة بأكملها. أي أنه يفكر في ما ينبغي البدء به اليوم، وما الذي سيقود إليه ذلك غداً، وكيف ينبغي أن تكون البلاد بعد 10 أو 50 عاماً».
وأشار سارالاييف كذلك إلى أن قرغيزستان تشهد اليوم تنفيذ مشاريع كانت تبدو في السابق ضرباً من المستحيل، فيما انتقلت مشاريع ظلت لعقود مجرد خطط على الورق إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
وقال: «كانت معظم هذه المشاريع تبدو في السابق أكبر من إمكانات قرغيزستان، بل إن بعضها كان يثير المخاوف. أما اليوم، فأصبحت جزءاً من أولويات الدولة. وكانت إحدى أبرز الخطوات في هذا الاتجاه استعادة السيطرة الحكومية على منجم كومطور عام 2022. وبعد ذلك، جرى حل قضايا حدودية مع أوزبكستان وطاجيكستان ظلت عالقة لعقود، ثم اتسع نطاق المشاريع أكثر.
ومن بين هذه المشاريع محطة كامبار-آتا-1 الكهرومائية، وخط السكك الحديدية الصين–قرغيزستان–أوزبكستان، ومشاريع الإسكان الحكومي بنظام الرهن العقاري، وتحديث مطار «ماناس»، وإعادة تشغيل المطارات في المناطق، وإنشاء طرق جديدة، فضلاً عن تنفيذ العديد من مشاريع الطاقة والبنية التحتية».
ويرى سارالاييف أن هذه الجهود مجتمعة أسهمت في تعزيز مكانة قرغيزستان على الساحة الدولية وجذب اهتمام العالم إليها.
وقال: «لقد ازداد أيضاً ثقل بلادنا على الساحة الدولية. فقد انتُخبت قرغيزستان لأول مرة في تاريخها عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2027-2028. كما تستضيف البلاد القمة اليوبيلية لمنظمة شنغهاي للتعاون، والزيارة الرسمية للرئيس الصيني شي جين بينغ، وألعاب الرحل العالمية، وفعاليات في «بيشكيك أرينا»، إلى جانب اجتماعات رفيعة المستوى. وأعتقد أن قمة رؤساء الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان تفتح أمام البلاد فرصاً كبيرة على المستويات الاقتصادية والسياسية، فضلاً عن تعزيز حضورها وصورتها على الساحة الدولية».