بيشكيك، 23 يوليو 2026 /قابار/ – تواصل الجمهورية القرغيزية تعزيز أمنها في مجال الطاقة من خلال تطوير قدراتها على تكرير النفط، بما يسهم في تقليص الاعتماد على واردات الوقود وتعزيز استقلالها في هذا القطاع.
وفي هذا السياق، وقعت وزارة الاقتصاد والتجارة اتفاقية استثمار مع شركة «طاقة آسيا الوسطى» ذات المسؤولية المحدودة لإنشاء مصفاة نفط حديثة في مدينة كوتشكور-آتا بمحافظة جلال آباد، في خطوة تمثل مرحلة جديدة في تطوير صناعة تكرير النفط في البلاد.
تفاصيل المشروع
أفادت وزارة الاقتصاد والتجارة لوكالة «قابار» بأن الاتفاقية تنص على تنفيذ مشروع صناعي باستثمارات تبلغ 25 مليون دولار أمريكي.
ويتضمن المشروع إنشاء مصفاة بطاقة إنتاجية تصل إلى 450 ألف طن من المشتقات النفطية سنوياً، لإنتاج البنزين ووقود الديزل المطابقين للمعيارين البيئيين K5 وK6، إلى جانب البيتومين وزيوت المحركات.
ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بالجانب الاجتماعي، إذ سيوفر بعد بدء تشغيله 300 فرصة عمل على الأقل، على أن يشكل مواطنو الجمهورية القرغيزية ما لا يقل عن 90% من إجمالي العاملين فيه. وأوضحت الوزارة أن المشروع سيسهم في توفير فرص العمل للسكان المحليين وإعداد كوادر وطنية مؤهلة في مجال تكرير النفط.
بدء الاستثمار
وقبل توقيع الاتفاقية، كانت الشركة المستثمرة قد باشرت تمويل المشروع، حيث أنفقت:
- 15.4 مليون دولار أمريكي لشراء المعدات والمواد؛
- نحو 2.5 مليون دولار أمريكي كرأس مال عامل، وصرف الرواتب، وسداد الضرائب والاشتراكات الاجتماعية.
ويؤكد ذلك جدية الشركة في تنفيذ المشروع.
مواعيد التشغيل
سيتم تشغيل المصفاة على مرحلتين:
- النصف الثاني من أغسطس 2026: التشغيل التجريبي؛
- أكتوبر 2026: بدء التشغيل التجاري للمصفاة.
ولا يقتصر المشروع على طاقته الإنتاجية الأولية، إذ تخطط الشركة لرفعها مستقبلاً إلى مليون طن سنوياً من المشتقات النفطية، وهو ما يتطلب استثمارات إضافية تصل إلى 120 مليون دولار أمريكي في الأصول الثابتة.
مصادر المواد الخام
ستعتمد المصفاة بصورة رئيسية على النفط الخام المنتج محلياً، بما في ذلك الإمدادات الواردة من شركة «سان شان يوان» ذات المسؤولية المحدودة، وشركة «قيرغيز نفط غاز» المساهمة المفتوحة.
كما ينص المشروع على استيراد النفط الخام من روسيا وكازاخستان وأذربيجان، بما يضمن تنويع مصادر التوريد وتأمين إمدادات مستقرة من المواد الخام.
وأكدت وزارة الاقتصاد والتجارة أن توقيع الاتفاقية يمثل مرحلة مهمة في التعاون بين الجانبين، ويعكس اهتمامهما المشترك بتنفيذ مشروع صناعي حديث.
وأضافت أن إنشاء المصفاة في مدينة كوتشكور-آتا سيسهم في تطوير القطاع الصناعي في الجمهورية القرغيزية، وخلق فرص عمل جديدة، وإدخال التقنيات الحديثة، وتعزيز أمن الطاقة في البلاد.
كما أكدت الوزارة استعدادها لمواصلة مرافقة المشروع في إطار التشريعات النافذة، وتقديم جميع أوجه الدعم اللازمة لضمان تنفيذه بنجاح.
أهمية المشروع للبلاد
تمثل هذه المشاريع الصناعية أهمية استراتيجية للبلاد، إذ إن تطوير إنتاج المشتقات النفطية محلياً، وتنويع مصادر النفط الخام، والحد من الاعتماد على الواردات، من شأنها تعزيز استقرار سوق الوقود المحلية ودعم التنمية الصناعية في مختلف المناطق.
وقال الخبير الاقتصادي تولونبيك أبديروف في حديث لوكالة «قابار» إن الجمهورية القرغيزية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود.
وأوضح أن نحو 95% من احتياجات البلاد من الوقود يتم استيرادها من الخارج، وتشكل الواردات القادمة من روسيا نحو 90% منها، بينما لا يغطي الإنتاج المحلي سوى 5% من إجمالي الطلب.
وأضاف: «في ظل الظروف الجيوسياسية المعقدة الراهنة، يشكل الاعتماد على مورد واحد مخاطر كبيرة. ورغم الاتفاقيات وحصص التوريد المعمول بها في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، فإن هذه الحصص تتراجع تدريجياً، الأمر الذي يجعل تنويع مصادر الإمداد واستقطاب شركاء جدد ضرورة ملحة. كما يشهد السوق العالمي حالياً تراجعاً في صادرات البنزين ووقود الديزل الجاهزين. وفي ظل هذه الظروف، تبرز أهمية شراء النفط الخام وتكريره داخل البلاد لتعزيز قدرات الجمهورية القرغيزية في هذا المجال وضمان أمنها في قطاع الطاقة».
وأشار أبديروف إلى أن الدولة تواصل تطوير قطاع تكرير النفط بصورة منتظمة، لافتاً إلى إعادة تنشيط عمل مصفاة «جوندا» في مدينة كارا-بالتا، والمصفاة الواقعة في مدينة توكماك، إلى جانب توقيع اتفاقيات استثمارية لإنشاء مصافٍ جديدة.
واختتم قائلاً: «إن تطوير التكرير المتقدم للنفط والبحث عن مصادر جديدة للمواد الخام يعززان بصورة مباشرة الأمن الاقتصادي والأمن الوطني للبلاد، كما يمنحان الدولة قدرة أكبر على ضبط الأسعار في السوق المحلية والحد من التقلبات الحادة في أسعار الوقود».