بيشكيك، 27 مايو 2026 /قابار/ – ألقى وزير الخارجية جينبيك كولوبايف، أمس في مدينة نيويورك، بياناً خلال المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة الوزير:
“السيد الرئيس المحترم،
أعضاء مجلس الأمن الموقرون،
السيدات والسادة الكرام،
أهنئ معالي السيد وان يي وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية، وأعرب عن تقديرنا لرئاسة الصين لعقد هذا الاجتماع المخصص لحماية مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتعزيز التعاون الدولي.
لقد ظلّ الميثاق، لما يقارب ثمانية عقود، إطاراً جامعاً لضمان السلام والأمن والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول.
وتتمثل أهدافه ومبادئه في منع الحروب لصالح الأجيال القادمة، وصون السلم والأمن الدوليين، وتطوير علاقات الصداقة بين الدول، وتعزيز حقوق الإنسان، وترسيخ التعاون الدولي.
غير أننا نشهد اليوم تصاعد النزاعات المسلحة، وتفاقم انتهاكات القانون الدولي، والأزمات الإنسانية، وتنامي الإرهاب، إلى جانب التحديات المناخية وتدهور الأمن الغذائي والطاقي، فضلاً عن تزايد انعدام الثقة بين الدول.
هذه التحديات لا تعترف بالحدود، ولا يمكن لأي دولة، مهما كان حجمها أو قوتها، أن تواجهها بمفردها. ولذلك ترى الجمهورية القرغيزية أن التعاون الدولي ليس خياراً بل ضرورة حتمية.
السيد الرئيس،
يحتاج العالم اليوم إلى الوحدة. ويجب أن تكون الأمم المتحدة جسراً بين الدول لا مرآة للانقسام بينها. ولتحقيق ذلك، ينبغي استعادة الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف.
أولاً، يجب تعزيز احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مع التزام جميع الدول الأعضاء بالقواعد ذاتها دون ازدواجية في المعايير، لأن الانتقائية تُضعف مصداقية النظام الدولي.
ثانياً، لا بد من تعزيز الدبلوماسية الوقائية، من خلال تعاون الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدول الأعضاء في رصد المخاطر ومعالجة أسبابها الجذرية في وقت مبكر.
ثالثاً، يجب الربط بين التنمية والأمن، إذ إن الفقر وعدم المساواة وتغير المناخ وغياب العدالة في الفرص يمكن أن تؤدي إلى عدم الاستقرار، ما يجعل التنمية المستدامة جزءاً أساسياً من السلام والأمن.
رابعاً، يتعين جعل المؤسسات متعددة الأطراف أكثر شمولاً وشفافية وفعالية، بما في ذلك إصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتعكس الواقع العالمي الحالي، وضمان تمثيل عادل للدول النامية والدول غير الساحلية والدول الصغيرة.
وتشكّل هذه المبادئ جوهر ترشيح الجمهورية القرغيزية لعضوية غير دائمة في مجلس الأمن للفترة 2027–2028، على أن تُجرى الانتخابات في 3 يونيو المقبل.
السيد الرئيس،
وانطلاقاً من ثقة الدول الأعضاء، تعلن الجمهورية القرغيزية استعدادها لأول مرة للاضطلاع بمسؤولية عضوية مجلس الأمن.
ونحن ندرك تماماً تعقيد الظروف التي يعمل فيها المجلس اليوم، وهو ما يتطلب ليس فقط الاستقرار، بل أيضاً رؤى جديدة وطاقة متجددة وأفكاراً عملية.
وتؤكد الجمهورية القرغيزية ضرورة تعزيز دور لجنة بناء السلام، باعتبارها آلية مكملة لعمل مجلس الأمن، تسهم في الإنذار المبكر والحوار وتقوية المؤسسات ودعم التنمية المستدامة، وهي عناصر أساسية لتحقيق سلام دائم.
كما ينبغي أن يكون مجلس الأمن أكثر فعالية ليس فقط في الاستجابة للأزمات، بل أيضاً في منعها.
وتدعو الجمهورية القرغيزية إلى إيلاء اهتمام أكبر لتسوية النزاعات الحدودية بالوسائل السلمية، باعتبارها جزءاً من الدبلوماسية الوقائية، مع التأكيد على أن الحلول السلمية ممكنة حتى في أعقد القضايا متى توفرت الإرادة السياسية والحوار.
وتؤكد بلادنا رفضها لسياسات الاستقطاب أو التكتلات، وتمسكها بنهج يقوم على الحوار والتوازن والتعاون.
وستواصل الجمهورية القرغيزية العمل مع جميع الدول على أساس عملي من أجل المصلحة المشتركة، ساعية إلى نقل صوتٍ يبني الجسور، ويعزز الثقة، ويبحث عن حلول واقعية بروح ميثاق الأمم المتحدة.
وفي الختام، شدد الوزير على أن مجلس الأمن ليس نادياً مغلقاً، بل هيئة تتحمل مسؤولية جماعية في صون السلم والأمن الدوليين، مؤكداً استعداد الجمهورية القرغيزية للعمل مع جميع الدول الأعضاء من أجل عالم أكثر عدلاً وأمناً وتعاوناً للأجيال القادمة.”