نُظّمت جلسة معلوماتية بمشاركة طبيب الأعصاب للأطفال المعروف Dr. Vivek Mundada، المتخصص في العلاج الجيني لمرض ضمور العضلات الشوكي وضمور العضلات الدوشين (DMD) في الإمارات العربية المتحدة. وقد جاء إلى الجمهورية القرغيزية بدعوة من شركة Salamat وبدعم من Medcare Hospitals & Medical Centres (UAE) والمركز الوطني للأمومة والطفولة في بيشكيك.
أقام الطبيب جلسة تدريبية للأطباء، كما التقى بأهالي الأطفال المصابين بأمراض نادرة. وناقش المشاركون خلال اللقاءات أحدث طرق التشخيص والعلاج، وكيفية اختيار الأدوية المناسبة، والخطوات الممكنة لتقريب الجمهورية القرغيزية من توفير العلاج لهذه الفئة من الأطفال.
في السنوات الأخيرة، أصبح الحديث عن مرض ضمور العضلات الشوكي (SMA) – وهو مرض وراثي نادر وخطير – أكثر انتشاراً. وغالباً ما يواجه الآباء، الذين يُشخّص أبناؤهم بعد الولادة، ليس فقط الصدمة النفسية، بل أيضاً التحدي المالي الكبير لتأمين العلاج. ومن بين العلاجات الفعالة المتاحة Zolgensma، والذي يُعرف كأغلى دواء في العالم.
وبحسب Dr. Vivek Mundada، فإن الخطوة الأهم في مكافحة مرضي SMA و DMD تكمن في الكشف المبكر لدى حديثي الولادة. فكلما تم تشخيص المرض في الأيام الأولى من الحياة، ازدادت فرص نجاح العلاج.
وقال الطبيب:
"إذا لم يكن الطفل قد فقد القوة العضلية بعد، ولم تبدأ المضاعفات، يمكننا إدخال العلاج الجيني في الوقت المناسب ومنع النتائج الكارثية. ولهذا فإن التشخيص المبكر أمر حاسم."
حالياً، يبلغ سعر Zolgensma نحو 1.9 مليون دولار. وقد كان يصل سابقاً إلى 3.1 مليون دولار، لكن بفضل جهود العيادات والآباء وبعض الحكومات، بدأ السعر في الانخفاض.
وأوضح الطبيب:
"تكلفة الدواء مرتفعة جداً لأن تطويره استلزم تمويلاً كبيراً. وستنخفض التكلفة تدريجياً كلما استردّت الشركة المصنعة استثماراتها. وقد بدأت الأسعار بالفعل بالانخفاض."
لكن السعر ليس العقبة الوحيدة. فـZolgensma هو علاج جيني باستخدام فيروس ناقل، وإذا كان لدى الطفل أجسام مضادة ضد الفيروس، فلن يكون للعلاج أي تأثير. وفي الجمهورية القرغيزية، لم يتمكن طفلان من أصل ثلاثة من تلقي الدواء رغم جمع الأموال، بسبب وجود الأجسام المضادة.
أضاف الطبيب:
"من المهم جداً إجراء اختبار الأجسام المضادة مسبقاً. إذا كانت النسبة مرتفعة، لا يمكن إعطاء العلاج الجيني. لذا لا ننصح ببدء حملات التبرع قبل الحصول على نتيجة التحليل والفاتورة الرسمية من العيادة."
في بعض الدول مثل روسيا، يُمنع بدء جمع التبرعات قبل توفر مستندين: تشخيص مؤكد ونتيجة اختبار الأجسام المضادة. ويهدف هذا الإجراء لحماية الأهالي من الآمال الكاذبة والمجتمع من الحملات غير الشفافة.
وقال أصولبيك عبدالكريموف، ممثل شركة Salamat:
"الجمهورية القرغيزية بحاجة إلى قانون ونظام قانوني واضح في مجال العمل الخيري، مع متطلبات شفافة لكل نوع من أنواع جمع التبرعات، لتفادي الشكوك وسوء الفهم لدى المواطنين."
أولوية وطنية – الفحص عند الولادة
يُعد إدخال الفحص الوراثي عند الولادة من الأولويات في الجمهورية القرغيزية. وهو ما قد يُنقذ حياة العديد من الأطفال عبر بدء العلاج في الوقت المناسب ومنع ارتفاع الأجسام المضادة، مما يزيد بشكل كبير من فرصهم في الحياة الطبيعية.
قال الطبيب:
"نرى كيف يغير التشخيص المبكر كل شيء. هؤلاء الأطفال يعيشون حياة أفضل، ينمون، يذهبون إلى المدارس. إنها حقاً استثمار في مستقبلهم."
لكن في الجمهورية القرغيزية، غالباً ما يُفقد الأمل في العلاج بسبب التشخيص المتأخر. ووفقاً لنورمحمد باباجانوف، دكتور في العلوم الطبية وطبيب أعصاب أطفال في قسم أمراض الفترة المحيطة بالولادة في المركز الوطني للأمومة والطفولة، فإن المشكلة في البلاد تكمن في التأخر بالتشخيص ونقص الأخصائيين في المناطق.
قال باباجانوف: "أمراض مثل SMA أو Duchenne أقل انتشاراً مقارنة بالشلل الدماغي أو الصرع، لكنها أمراض وراثية خطيرة تؤدي إلى إعاقة شديدة إن لم تُشخّص مبكراً، خاصة النوع الأول والثاني من SMA، حيث إن الأطفال بالنوع الأول غالباً لا يعيشون أكثر من 3 سنوات، والأنواع الأخرى تؤدي إلى الإعاقة الجسدية الدائمة."
وأضاف أن هؤلاء الأطفال يتمتعون بتطور ذهني طبيعي، لكن جهازهم الحركي يتضرر تدريجياً. تبدأ العضلات بالضعف، ثم يفقد الطفل القدرة على الحركة تماماً.
وأكد أن الطب اليوم يمتلك تقنيات قادرة على التأثير على سير المرض، بما في ذلك العلاج الجيني والعلاج الموجه، لكن كل ذلك يعتمد على التشخيص في الوقت المناسب.
قال: "نطالب بإدخال الفحص الوراثي عند الولادة – اختبار جميع المواليد للكشف عن الأمراض الوراثية. نعم، هو مكلف، لكنه استثمار في المستقبل. إذا اكتُشف المرض بعد الولادة وبدأ العلاج فوراً، يمكن للطفل أن يعيش حياة طبيعية."
أما إذا شُخص المرض في عمر سنتين أو ثلاث، بعد فقدان القدرات الحركية، فكل ما يمكن فعله هو إبطاء التدهور، دون استعادة ما فُقد.
وأشار إلى أن المناطق تعاني من نقص حاد في أطباء أعصاب الأطفال والمختصين. ويقع العبء على أطباء الأسرة الذين يجرون التقييم الأولي.
برنامج التدخل المبكر
ولتقليل المخاطر، بدأت الجمهورية القرغيزية في تطبيق برنامج التدخل المبكر. ويتم تدريب الممرضات وأطباء الأسرة على التعرف على "الإشارات الحمراء" التي تتطلب الإحالة الفورية إلى اختصاصيين.
وقال باباجانوف:
"مهمتنا هي تدريب الأطباء المحليين على التعرف المبكر على علامات الخطر: ضعف التوتر العضلي، تأخر النمو، ضعف العضلات. فقط بهذه الطريقة يمكننا تشخيص الأمراض الخطيرة مبكراً ومنح الأطفال فرصة للحياة."
جسر بين الدول والأنظمة الصحية
تسعى شركة Salamat (الجمهورية القرغيزية)، بالتعاون مع Medcare Hospitals & Medical Centres (UAE)، إلى بناء جسر بين الأطباء القرغيزيين وآخر المستجدات العالمية في علاج وتأهيل الأطفال المصابين بأمراض وراثية خطيرة.
قال راهول شوكلا، مدير التطوير في Medcare Hospitals:
"يمكث المريض في دبي للعلاج لمدة خمسة أشهر، ثم نُسلمه للأطباء في الجمهورية القرغيزية عند عودته. هذه اللقاءات ضرورية لسد أي فجوة معلوماتية وضمان استمرارية التأهيل بسلاسة وأمان."
وشدّد ممثلو شركة Salamat على أن العلاج الجيني ليس تدخلاً لمرة واحدة، بل هو جهد تعاوني بين أطباء من دول وتخصصات متعددة.
Salamat هي خدمة "كونسيرج" متخصصة في البحث عن الخدمات الطبية، واختيار الأطباء والعيادات المؤهلة حول العالم، ومرافقة المرضى في جميع مراحل العلاج.
معلومات الاتصال بشركة Salamat:
الهاتف: +996 556 618 686
Instagram: @salamat__med
Telegram: @salamat_kyrgyzstan