آسيا الوسطى تحافظ على وتيرة نمو اقتصادي مرتفعة.. والجمهورية القرغيزية تبقى في الصدارة

الاقتصاد Загрузка... 16 يونيو 2026 15:54
213.webp

تظل منطقة آسيا الوسطى منطقةً للتنمية المستقرة، حيث تتجاوز معدلات نمو اقتصاداتها بشكل ملحوظ المتوسط العالمي. ففي الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد العالمي مظاهر أزمة ناجمة عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تعرض عدد من الدول الكبرى لصدمة طاقوية أدت إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية نتيجة نقصها، ما تسبب في تراجع الإنتاج وارتفاع معدلات التضخم. كما يُتوقع أن تكون لتداعيات الصراع في منطقة الخليج الفارسي آثار طويلة الأمد بسبب الاختلالات المتراكمة في سلاسل الإمداد وتراجع مخزونات الغاز والنفط. وتشير السيناريوهات الأساسية إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 2.5%.

وفي آسيا الوسطى، التي تندمج في سلاسل التوريد الجديدة ضمن إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومنظمة شنغهاي للتعاون، أدى هذا الوضع أيضاً إلى ارتفاع أسعار الوقود، لكنه كان أقل حدة مقارنة ببقية العالم، ما يتيح الحفاظ على الاستقرار ودعم النشاط الاقتصادي المرتفع. ووفقاً لتقرير حديث لبنك التنمية الأوراسي، فإن التوقعات الماكرو اقتصادية تشير إلى أن الحجم الإجمالي لاقتصادات دول آسيا الوسطى قد يتجاوز 600 مليار دولار بحلول عام 2026.

وقد حافظت الجمهورية القرغيزية على موقعها الريادي في المنطقة، حيث سجلت نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 10.2% بنهاية العام الجاري، فيما حققت الدول المجاورة والشريكة في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي نتائج أقل نسبياً، رغم استمرار استقرارها الاقتصادي الكلي. ومن المتوقع أن تواصل دول الشراكة مع البنك الأوراسي معدلات نمو مرتفعة في عام 2027، وإن كانت أقل من السنوات السابقة، نتيجة التحولات الهيكلية في اقتصاداتها والانتقال نحو تنمية أكثر توازناً.

وبحسب تقديرات الخبراء، تنتقل المنطقة إلى مرحلة التنمية المستقرة، وهو ما يعني التخلي عن نماذج النمو السريع المصحوبة ببوادر ارتفاع مفرط، والابتعاد عن الاقتصاد المعتمد على الموارد الخام لصالح الاستدامة الاقتصادية طويلة الأمد. كما أن تطوير الصناعة والإنتاج المحلي سيساهم في حماية الأسواق من التضخم المستورد. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك خلال السنوات المقبلة، ومع استقرار وتكامل فضاء التنمية، إلى تراجع معدلات التضخم بنحو الثلث، ما يتيح للبنوك المركزية خفض أسعار الفائدة الأساسية، وتهيئة بيئة أكثر استقراراً وأقل مخاطرة للأعمال والمشاريع المشتركة.

وفيما يتعلق بالجمهورية القرغيزية، سجل محللو بنك التنمية الأوراسي أن الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 شهدت أداءً قياسياً للاقتصاد، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 12.4%، مدفوعاً بالطلب الداخلي المرتفع وتدفقات الاستثمار.

ومن المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال العام بنسبة 10.2%، مع استمرار تحقيق نمو مزدوج الرقم لثلاث سنوات متتالية. إلا أن السنوات الثلاث المقبلة قد تشهد تباطؤاً نسبياً في النمو نتيجة التحولات الهيكلية نحو توازن اقتصادي أكبر.

وفي المقابل، تثير معدلات التضخم بعض المخاوف، إذ قد تصل إلى 11% أو تتجاوز هذا المستوى، ما دفع البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية ورفع سعر الفائدة الأساسي إلى 12%. كما تسهم عوامل خارجية في زيادة الضغوط التضخمية، من بينها ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً وزيادة أسعار النفط نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالأوضاع في الشرق الأوسط. أما العوامل الداخلية فتشمل رسوم الخدمات العامة والطلب الاستهلاكي المرتفع. ووفقاً لتوقعات البنك الأوراسي، من المنتظر أن يتراجع التضخم إلى 9% العام المقبل، على أن يدخل ضمن النطاق المستهدف الذي يبلغ سقفه 7% بحلول نهاية عام 2028.

ومن المتوقع أن يحافظ سعر صرف السوم خلال السنوات الثلاث المقبلة على استقرار نسبي ضمن نطاق 88–89 سوم. ويشير الخبراء إلى أهمية الاحتياطيات القوية التي راكمتها الجمهورية القرغيزية، حيث بلغ مستوى الاحتياطيات النقدية، مدعوماً بتراكم الذهب، أعلى مستوى تاريخي، بما يغطي واردات لسبعة أشهر، ما يمنح مساحة إضافية لتخفيف تقلبات سعر الصرف.

أما فيما يتعلق بخطط التنمية، فيلفت محللو البنك إلى النشاط الكبير في دعم محركات النمو الداخلي عبر برامج الاستثمار الحكومي. فقد تم في عام 2025 جذب تمويل سيادي قياسي بلغ 981.3 مليون دولار لتنفيذ مشاريع بنية تحتية طويلة الأمد، مقارنة بمتوسط سنوي قدره 565 مليون دولار بين عامي 2014 و2024. كما وافق صندوق التنمية القرغيزي الروسي على استثمارات قياسية لعام 2026 تتجاوز 200 مليون دولار لتعزيز القاعدة الإنتاجية.

ومن شأن تنفيذ مشاريع البنية التحتية الحكومية أن يسهم في الحفاظ على معدلات النمو المرتفعة. كما تخطط الحكومة حتى عام 2030 لتنفيذ 200 مشروع في قطاعات الطاقة والسياحة والصناعة والتعليم والصحة. ومن المتوقع أيضاً أن تدعم ديناميكية النمو الاقتصادي برامج الإسكان الحكومية «بيتي» التي توفر تمويلاً ميسراً للعاملين في القطاعين الحكومي والميزانياتي.