تُسهم المهرجانات والحفلات في تعزيز الجسر الثقافي بين الجمهورية القرغيزية والمجتمع الدولي

الثقافة Загрузка... 31 يوليو 2025 11:35
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
Next
Previous
Next
Previous

بيشكيك، 31 يوليو 2025 /قابار/

تعزز المهرجانات الثقافية الدولية مكانة قرغيزيا على الخارطة السياحية العالمية

تُسهم الفعاليات الثقافية والدولية الكبرى التي تُنظم في مختلف أقاليم الجمهورية القرغيزية في تعزيز إمكاناتها السياحية، وزيادة تدفق السياح المحليين والأجانب، كما تترك أثراً إيجابياً واضحاً على الاقتصاد الوطني. إذ لا تجذب المهرجانات الدولية المزيد من الزوار فحسب، بل تُسهم أيضاً في الترويج للثراء الثقافي للجمهورية القرغيزية على المستوى العالمي.

وبينما تعمل البلاد على تطوير السياحة الثقافية، فإنها في الوقت ذاته تحافظ على تراثها التاريخي والثقافي الفريد، وتعزز مكانتها على خارطة السياحة الدولية.

ومؤخراً، أُقيم بنجاح كبير مهرجان "ميكين آسيا" الدولي الرابع لفناني الموسيقى المعاصرة، حيث اجتمع في مدينة شولبون-آتة على ضفاف بحيرة إيسيك كول، فنانون شباب موهوبون من أكثر من 25 دولة. وقد رافق فعاليات المهرجان حفلات موسيقية بمشاركة نجوم مشهورين من قرغيزيا وخارجها.

وكانت من أبرز لحظات المهرجان مشاركة المغني المعروف ديماش قودايبيرغن، الفائز في الدورة الأولى من المهرجان، إضافة إلى فرق فنية حديثة مثل Ay-Yola وسيفاك، الذين أضفوا أجواءً احتفالية متميزة على الأمسية. وغطّى الحدث أكثر من 70 وسيلة إعلام دولية، ما ساعد على تعزيز التعاون الثقافي بين قرغيزيا والمنصات العالمية، وتوسيع الاتصالات المهنية، ورفع مكانة البلاد كمشارك نشط في الأحداث الثقافية.

كما مهّد هذا الزخم الطريق أمام استقطاب سياح محتملين يرغبون في التعرف على شعب قرغيزيا المضياف، وتاريخها العريق، وطبيعتها الخلابة.

وفي الأول من أغسطس وحتى الثالث منه، سيُقام لأول مرة في المركز الثقافي "روح أوردو" في شولبون-آتة، مهرجان "روح صنعت" العالمي للثقافة والموسيقى التقليدية، والذي يهدف إلى تمجيد الموسيقى والثقافة التقليدية والحفاظ على أصالتها ونقلها إلى الأجيال القادمة.

ويُعد هذا المهرجان فرصة فريدة للتواصل مع العالم الروحي للإنسانية من خلال الموسيقى ذات الطابع التقليدي من ثقافات الشعوب المختلفة، حيث ستُعرض ثقافات أكثر من 30 دولة على خشبة مسرح واحدة.

ويهدف "روح صنعت" إلى تمجيد التراث الثقافي العالمي وبناء جسر روحي بين الشعوب، مُسهماً بذلك في تطوير السياحة الثقافية في الجمهورية القرغيزية.

وأكد وزير الثقافة والإعلام والرياضة والسياسة الشبابية في الجمهورية القرغيزية، ميربيك مامبيتاليف، أن اختيار موقع إقامة المهرجان لم يكن عشوائياً، قائلاً:
«كما هو معلوم، تُعد بحيرة إيسيك كول مركزاً سياحياً مهماً في بلدنا. ومن خلال تنظيم فعاليات ثقافية هنا، يمكننا جذب المزيد من السياح. وخلال المهرجان، سنعرض بشكل واسع تراثنا الثقافي من أغانٍ وطنية وألحان وتقاليد، ما سيُنعكس بشكل إيجابي على قطاع السياحة».

وعلى خلاف المهرجانات الغنائية الحديثة مثل "ميكين آسيا"، يُركز مهرجان "روح صنعت" على الأداء الحي والقيم الروحية للثقافة العرقية، حيث ستُقدّم الموسيقى التقليدية المتوارثة عبر الأجيال، مثل أغاني المهد، والأغاني العاطفية وأغاني العمل، والطقوس، والقطع الموسيقية التراثية، التي تعكس الروح الداخلية للشعب.

وتتجلى التقاليد في أغاني الأعراس، وأغاني الأطفال، والمراسم، وهي عناصر تشكل جوهر الثقافة، وتعيش في الأغاني والأنغام والآلات الموسيقية والأعمال الفنية. وتهدف البرامج الموسيقية للمهرجان إلى تقديم التراث الثقافي الثري للجمهورية القرغيزية إلى الجمهور العالمي بأساليب عصرية، مع الحفاظ على الأصالة والعمق الثقافي.

كما تشمل الفعالية عدة منصات موضوعية تُبرز أسلوب الحياة التقليدي والثقافة الغنية للشعب القرغيزي، بالإضافة إلى عروض لتركيبات فنية وطنية مثل سجاد "شيرداق" والزخارف التقليدية. وستُزين المسارح بأنماط قرغيزية قديمة، ليشعر كل زائر وكأنه يسير داخل نَفَس التاريخ وهُوية البلاد الثقافية.

وستُقام جميع العروض الموسيقية أداءً مباشراً، مع إمكانية استخدام المقاطع المسجلة فقط لتعزيز بعض العناصر المسرحية، مع التأكيد على أن الطابع الحي والأصالة هما من أهم مقومات هذا الفن الموسيقي التقليدي.

من جانبها، شددت الدكتورة روزا أمانوفا، مديرة مركز البحوث الثقافية والفنية في أكاديمية العلوم الوطنية في الجمهورية القرغيزية، على أهمية تنظيم مثل هذه الفعاليات بانتظام.

وقالت:
«زيارة الأستاذ تان سوي بنغ، رئيس المجلس الدولي للموسيقى والرقص التقليدي وأستاذ في جامعة العلوم الماليزية، تُعد حدثاً تاريخياً. كثير من الضيوف سمعوا للمرة الأولى عن قرغيزيا وقرروا زيارتها، وهذا يُعزز صورة البلاد الثقافية على المستوى العالمي. علينا تنظيم المزيد من هذه الفعاليات، ويجب أن يصبح مهرجان "روح صنعت" علامة وطنية بارزة، على غرار ألعاب البدو العالمية».

وأضافت أن هذه الفعاليات يحضرها علماء عالميون، وكل أعمالهم تُعد مصادر تاريخية ذات قيمة كبيرة للأجيال القادمة، في حين يركّز البعض على المحتوى الترفيهي فقط مثل الطعام وأماكن الترفيه.

«لذلك، فإن حضور العلماء العالميين هو حدث ذو أهمية كبيرة. وينبغي تنفيذ كل فعالية بأعلى مستوى احترافي. يمكننا تقديم تراثنا التاريخي من خلال الموسيقى التقليدية، لكن من المؤسف أن البعض لا يقدّر عزف الكوموز إلا كمجرد عرض، وهذه نظرة خاطئة. فالكوموز لغة غير لفظية، نستخدمها لنقل تاريخنا ومشاعرنا العميقة التي لا يمكن التعبير عنها بالكلمات».

وفي المجمل، تؤدي هذه الفعاليات دوراً كبيراً في تعزيز صورة قرغيزيا الثقافية وجذب المزيد من السياح إليها.