أشار ممثلو المجتمع البيئي إلى أن نتائج قمة دول آسيا الوسطى البيئية التي عُقدت في أستانا تعكس حالة من التفاؤل الحذر، في ظل تزايد القناعة الإقليمية بأن التغيرات المناخية باتت تشكل تهديداً متصاعداً للاستقرار في المنطقة.
وفي حديث خاص لوكالة "قابار"، أكد الخبير البيئي والباحث باكتبيك سايبباييف أن الجمهورية القرغيزية أثارت في الوقت المناسب مسألة الحاجة إلى دعم دولي لحماية الأنهار الجليدية والتخفيف من آثار الاحتباس الحراري، مشيراً إلى أن بلاده تتحمل فعلياً عبئاً ثقيلاً لا يتناسب مع قدراتها، بينما يمثل الحفاظ على الموارد الطبيعية مسؤولية جماعية مشتركة.
وقال سايبباييف إن "أزمة المياه هي التحدي القادم الذي ستواجهه آسيا الوسطى قريباً"، موضحاً أن قمة أستانا أظهرت وجود إدراك جاد لهذه المخاطر، واتفاقاً على ضرورة العمل المشترك والمنهجي على أعلى المستويات السياسية. وأشار إلى أن رئيس الجمهورية القرغيزية لفت في كلمته إلى أن بلاده تتحمل عبئاً غير متناسب من تداعيات التغير المناخي.
وفي معرض تفسيره لهذه الرسالة، أوضح الخبير أن العديد من المنشآت المائية في الجمهورية القرغيزية أُنشئت في الحقبة السوفيتية بهدف مزدوج، يتمثل في إنتاج الطاقة الكهربائية وتزويد المزارعين في كازاخستان وأوزبكستان بالمياه. وأضاف أن بناء خزانات مائية ضخمة في المناطق الجبلية كان ممكناً بفضل التضاريس، على عكس المناطق السهلية أو الصحراوية، ما جعل بلاده تتحمل عملياً مسؤولية تزويد دول الجوار بالمياه.
وأكد أن هذا الدور استمر لعقود دون مقابل كافٍ، رغم الأعباء الكبيرة المتعلقة بصيانة السدود ومحطات الطاقة والقنوات المائية الممتدة لمئات الكيلومترات، والتي تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، ما يشكل عبئاً ثقيلاً على دولة جبلية صغيرة، على حد تعبيره.
وشدد سايبباييف على ضرورة حصول الجمهورية القرغيزية على دعم دولي لحماية الأنهار الجليدية وتطوير قدرات تخزين المياه.
وفيما يتعلق بتأثير التغير المناخي، أوضح أن درجات الحرارة ترتفع بشكل أسرع في المناطق الجبلية، ما يؤدي إلى تسارع ذوبان الجليد، مشيراً إلى أن الدراسات تشير إلى فقدان نحو 30% من الأنهار الجليدية منذ منتصف القرن الماضي.
وأضاف أن التغيرات المناخية ذات طابع غير قابل للعكس، ما يستدعي التكيف معها عبر إنشاء خزانات مائية كبيرة قادرة على تنظيم تدفق المياه، داعياً إلى تسريع تنفيذ مشروع "كامبار-آتا 1" باعتباره أحد الحلول الاستراتيجية لتخزين المياه وتوفير الطاقة، إلى جانب تطوير التعاون الإقليمي في إدارة الموارد المائية.
كما دعا إلى إنشاء «حزام أخضر» حول المناطق الجليدية، عبر زراعة ملايين الأشجار، خصوصاً أشجار التنوب التيان-شاني، للحد من ذوبان الجليد، مؤكداً أن الإمكانيات الوطنية وحدها غير كافية لمواجهة هذا التحدي.
وفي ختام حديثه، حذر الخبير من أن أزمة المياه تقترب بسرعة، داعياً إلى تحرك عاجل ومنسق، مشيراً إلى وجود تقديرات علمية مختلفة بشأن المدة المتاحة، تتراوح بين 5 و30 عاماً قبل تفاقم النقص في المياه بشكل حاد في آسيا الوسطى.
وأكد أن الوقت يفرض البحث عن شركاء دوليين وتفعيل جميع القنوات الدبلوماسية والاقتصادية لتسريع برامج ترشيد استهلاك المياه، معتبراً أن إطار منظمة شنغهاي للتعاون يوفر فرصاً مهمة لتمويل مشاريع استراتيجية عاجلة في هذا المجال.