بيشكيك، 22 أكتوبر 2026 /قابار/ – شاركت السيدة الأولى في الجمهورية القرغيزية، أيكول جاباروفا، أمس، في القمة العالمية «الاستثمار في رفاه الأطفال: نحو تنمية مستدامة وعادلة للأجيال القادمة»، والمؤتمر الدولي الثاني لطب أورام الأطفال، اللذين عُقدا في مدينة سمرقند الأوزبكية.
وأكدت أيكول جاباروفا الأهمية الخاصة لهذا اللقاء، الذي يجمع أشخاصاً يضعون صحة الأطفال ومستقبلهم في صميم اهتماماتهم.
وقالت: «أود اليوم أن أتحدث عن قضية تمسّ قلبي وتثير قلقي، وهي تقديم المساعدة الفعالة للأطفال المصابين بالسرطان. فمنذ أكثر من عشر سنوات، كانت إمكانات علاج أورام الأطفال وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم في قرغيزستان محدودة للغاية، وكانت المشكلة في نهاية المطاف تتمثل في نقص التمويل. لكن هذا المجال حظي باهتمام خاص خلال السنوات الأخيرة، وشهدت الأوضاع تحسناً ملحوظاً، إذ ارتفع التمويل المخصص لعلاج أورام الأطفال بمقدار 200 ضعف. ومع ذلك، لا تكمن الأهمية في حجم الأموال المخصصة فحسب، بل في النتائج الملموسة التي تحققها. واليوم، توسعت إمكانات العلاج في العاصمة بيشكيك ومدينة أوش، ثاني أكبر مدن البلاد، وتطورت قدرات التشخيص والعلاج الحديثين، فضلاً عن توفير الأدوية اللازمة للأطفال».
وأضافت أن المركز الوطني لحماية الأم والطفل افتتح قسماً للرعاية التلطيفية، ما بعث الأمل في نفوس أسر الأطفال المرضى. وأشارت أيضاً إلى أن إجراء أول عملية لزراعة نخاع العظم في قرغيزستان عام 2024 شكّل محطة مهمة في تطوير علاج هذه الأمراض.
وأوضحت أن الجهود المبذولة لمكافحة السرطان لم تُنهِ التحديات الكبيرة التي لا يزال المجتمع الدولي يواجهها، مشيرة إلى أن نحو 400 ألف طفل حول العالم يُشخَّصون سنوياً بالسرطان.
وقالت جاباروفا: «للأسف، لا تزال فرص تعافي الطفل مرتبطة بالبلد الذي وُلد فيه. ففي البلدان ذات الدخل المرتفع، يتعافى أكثر من 80% من الأطفال المصابين بالسرطان، في حين تظل هذه النسبة أقل بكثير في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وتعكس هذه الأرقام تحديات عدة، من بينها التشخيص الدقيق في الوقت المناسب، والحصول على الأدوية اللازمة والعلاج بالأساليب الحديثة، ورفع كفاءة الأطباء، وضمان قدرة الأسر على استكمال العلاج».
وشددت على ضرورة جعل التعاون بين الدول في مجال علاج أورام الأطفال أولوية أساسية، مؤكدة أهمية أن تفضي المناقشات إلى مبادرات مشتركة وحلول عملية فعالة.
وأضافت: «علينا تكثيف تبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين المؤسسات الطبية، من خلال التدريب المشترك للمتخصصين وتأهيلهم في أسرع وقت ممكن. كما ينبغي أن نعمل معاً على وضع آليات جديدة لدعم الأسر التي تضطر إلى السفر إلى الخارج بحثاً عن علاج لأطفالها. وكما يقول المثل في بلادنا: "الحمل الذي يُرفع جماعياً يكون أخف". وبالمثل، فإن إنجاز المهام التي يصعب على دولة واحدة الاضطلاع بها يصبح أيسر عندما نتعاون جميعاً».
وذكّرت جاباروفا بأن المبادرة العالمية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة سرطان الأطفال تهدف إلى رفع معدل بقاء الأطفال المصابين بالسرطان على قيد الحياة إلى 60% على الأقل بحلول عام 2030.
وقالت في ختام كلمتها: «أؤمن بأن آسيا الوسطى قادرة على الإسهام بفاعلية في تحقيق هذا الهدف، وتقديم نموذج للتعاون الإقليمي الفعال في إنقاذ حياة الأطفال. فلكل طفل، بصرف النظر عن مكان ولادته أو إقامته، الحق في الحصول على المساعدة في الوقت المناسب وتلقي العلاج الجيد. وأنا على ثقة بأن جهودنا المشتركة قادرة على تحويل هذا الحق إلى واقع ملموس».
ويشارك في القمة أيضاً عدد من السيدات الأوليات من أوزبكستان وألبانيا وزيمبابوي ولبنان وباكستان وتركيا، إلى جانب ممثلين عن الدول والحكومات والمنظمات الدولية وخبراء ومتخصصين من أكثر من 100 دولة. ويناقش المشاركون أبرز القضايا المتعلقة برفاه الأطفال وصحتهم وتعليمهم وحمايتهم ودعمهم اجتماعياً.
ومن المقرر أن تُختتم القمة باعتماد «إعلان سمرقند بشأن الاستثمار في رفاه الأطفال»، الذي يدعو إلى اتخاذ خطوات عملية وتعزيز التعاون الدولي.