بيشكيك، 12 ديسمبر 2025 /قابار/
يصادف هذا العام مرور عشر سنوات على انضمام الجمهورية القرغيزية إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وهي محطة لا تُمثّل حدثًا تاريخيًا مهمًا فحسب، بل تبرز أيضًا الحاجة إلى تقييم نتائج الاندماج بصورة موضوعية.
وحتى عام 2015 احتدمت النقاشات داخليًا حول مسألة الاندماج، وشهدت الأوساط المجتمعية والخبيرة آراء متباينة، فيما أظهرت استطلاعات الرأي أن 86% من المواطنين يؤيدون الانضمام. وأكدت التحليلات الاقتصادية آنذاك أهمية التكامل حتى لا تبقى البلاد خارج الأسواق الكبرى.
وخلال العقد المنصرم حققت الجمهورية القرغيزية عددًا من النجاحات في إطار الاتحاد، في مقابل ظهور تحديات جديدة. كما أدى نقص الدراسات العلمية الدقيقة والمتسقة حول الاندماج إلى فراغ في الفهم العام لهذه العملية.
وفي هذا السياق صدر في نوفمبر 2025 أول عمل بحثي شامل بعنوان «الطريق الاقتصادي الأوراسي: قرغيزستان خلال عشرة أعوام (2015–2025)». وقد شدّد الرئيس صادر جاباروف على أهمية هذا المؤلَّف، مؤكدًا أن الاتحاد «احتل مكانة مستحقة في الهندسة الاقتصادية العالمية».
وأعدّ الكتاب فريق من الخبراء العاملين في مفوضية الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومجلس وزراء الجمهورية القرغيزية، ممن يمتلكون خبرة واسعة في ملفات الاندماج، واستندوا فيه إلى قاعدة منهجية واسعة من البيانات والحقائق.
ويتكوّن المؤلَّف من ثلاثة أجزاء:
- تحليل مقارن للتكتلات الإقليمية العالمية،
- مسار الجمهورية القرغيزية داخل الاتحاد خلال عشر سنوات،
- الاتجاهات المستقبلية والسيناريوهات المحتملة.
ويبرز الكتاب جملة من الإنجازات، بينها تحسين ظروف العمال المهاجرين، وتفعيل عمل الصندوق الروسي–القرغيزي للتنمية، وتوسيع الأسواق التصديرية. وفي المقابل يشير إلى ضرورة تعزيز التنويع الاقتصادي، وتوسيع التعاون الصناعي، وتقوية المؤسسات الحكومية.
ولا يعد هذا العمل وثيقة تاريخية فحسب، بل يشكّل أيضًا منصة مهمة للتفكير الاستراتيجي، ويفتح بابًا لحوار أعمق حول مكانة الجمهورية القرغيزية في إطار التكامل الأوراسي.