أسعار الذهب في الأسواق العالمية: الفرص والمخاطر بالنسبة للجمهورية القرغيزية

المجتمع Загрузка... 19 مايو 2026 10:51
{{item.title }}
{{item.title }}
Next
Previous
Next
Previous

شهدت أسعار الذهب في الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً، مقتربة من مستويات قياسية تاريخية. وفي يناير من العام الجاري تجاوز سعر الأونصة الواحدة حاجز خمسة آلاف دولار، قبل أن يشهد السوق تقلبات خلال الأشهر الماضية ليستقر حالياً عند نحو 4550 دولاراً للأونصة، وفق بيانات منصة Trading Economics.

وبحسب بيانات البنك الوطني للجمهورية القرغيزية، بلغ سعر شراء غرام الذهب المعياري اليوم 14 ألفاً و92.5 سوم، فيما وصل سعر البيع إلى 14 ألفاً و836 سوماً.

ويرى محللون أن ارتفاع أسعار الذهب في السنوات الأخيرة يعود إلى التوترات الجيوسياسية، والمخاوف المرتبطة بالتضخم، إضافة إلى توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

وفي هذا السياق، أكد الخبير تيمور سارالاييف لوكالة «قابار» أن ارتفاع أسعار الذهب يمثل فرصة اقتصادية كبيرة للجمهورية القرغيزية، نظراً إلى الأهمية التي يحتلها قطاع التعدين، وخاصة إنتاج الذهب، في الاقتصاد الوطني.

وأوضح أن ارتفاع الأسعار يسهم في زيادة الإيرادات الضريبية والعوائد المالية وتدفقات العملات الأجنبية، ما يوسع من إمكانات الموازنة العامة ويوفر موارد إضافية لتمويل مشاريع الطرق والطاقة والبنية الاجتماعية والتنمية الإقليمية.

وأشار الخبير إلى أن ارتفاع أسعار الذهب يعزز كذلك اهتمام المستثمرين، إذ أصبحت بعض المناجم التي كانت تُعتبر سابقاً غير مجدية اقتصادياً قابلة للتطوير، الأمر الذي يفتح المجال أمام خلق فرص عمل جديدة وتنشيط النشاط الاقتصادي في المناطق الجبلية والنائية، إلى جانب تحفيز قطاعات النقل والخدمات والأعمال الصغيرة المرتبطة بالتعدين.

وفي المقابل، شدد سارالاييف على ضرورة عدم النظر إلى ارتفاع أسعار الذهب باعتباره ضمانة دائمة للاستقرار الاقتصادي، موضحاً أن الأسواق العالمية تبقى عرضة للتقلبات.

وأضاف أن الاستفادة من الإيرادات الحالية عبر توجيهها إلى قطاعات الإنتاج والطاقة والتعليم والبنية التحتية يمثل خطوة استراتيجية مهمة لضمان تنمية طويلة الأمد، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية.

ووفق بيانات اللجنة الوطنية للإحصاء، صدّرت الجمهورية القرغيزية خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2024 نحو 16.1 طن من الذهب بقيمة 1.26 مليار دولار، بزيادة بلغت 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما صدّرت البلاد في عام 2025 نحو 6.2 طن من الذهب بعائدات بلغت 682.8 مليون دولار، حيث شكّل الذهب نحو 24% من إجمالي الصادرات الوطنية.

من جانبه، يؤكد البنك الدولي أن صادرات الذهب تؤدي دوراً محورياً في الاقتصاد القرغيزي، باعتبارها أحد المصادر الرئيسية للإيرادات التصديرية وتمويل الموازنة العامة.

ويرى خبراء أن ارتفاع أسعار الذهب يسهم في زيادة إيرادات الدولة، وتمويل مشاريع البنية التحتية، والحفاظ على فرص العمل.

وتواصل كومتور غولد كومباني أداء دور رئيسي في الاقتصاد الوطني، إذ تجاوزت إيرادات الشركة من مبيعات الذهب في عام 2024 حاجز 989 مليون دولار، فيما تخطت إيراداتها في عام 2025 نحو 124 مليار سوم.

كما سجلت قيرغيزالتين أرباحاً بلغت 20.7 مليار سوم خلال عام 2025، فيما وصل صافي الأرباح إلى 18.7 مليار سوم، بزيادة قدرها 9% مقارنة بعام 2024، في مؤشر وُصف بأنه رقم قياسي جديد للشركة.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يحذر الخبراء من الاعتماد المفرط على الذهب، نظراً إلى احتمالات التقلب الحاد في الأسعار العالمية.

ويخلص التحليل إلى أن ارتفاع أسعار الذهب يفتح أمام الجمهورية القرغيزية فرصاً اقتصادية مهمة من خلال زيادة الإيرادات وجذب الاستثمارات وتحفيز التنمية الإقليمية، غير أن تحقيق نمو مستدام على المدى الطويل يتطلب توجيه هذه العوائد نحو تطوير الإنتاج والطاقة والبنية التحتية، وعدم الاعتماد على قطاع الذهب وحده.