محطة كامبار-آتا 1 ستسهم في تحقيق التوازن المائي بآسيا الوسطى وتوفير طاقة للتنمية

التحليل Загрузка... 11 مايو 2026 16:28
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
Next
Previous
Next
Previous

بيشكيك، 11 مايو 2026 – تُعدّ قدرة محطة توكتوغول الكهرومائية على توليد الكهرباء خلال فصل الشتاء عاملًا أساسيًا لاستقرار وموثوقية منظومة الطاقة في آسيا الوسطى، إذ تُعتبر المحطة إحدى الركائز الرئيسية لشبكة الطاقة الإقليمية. وبعد تنفيذ عملية تحديث واسعة النطاق، جرى رفع قدرتها الإنتاجية وتمديد عمرها التشغيلي لعقود إضافية.

ويشير خبراء إلى عامل بالغ الأهمية بالنسبة لمستقبل التنمية في المنطقة، يتمثل في أن كميات كبيرة من مياه خزان توكتوغول تُستهلك خلال الشتاء لتوليد الكهرباء، بينما يتجه كامل التدفق المائي نحو أوزبكستان وكازاخستان، حيث لا تسمح الطبيعة الجغرافية هناك بتخزين كميات كبيرة من المياه، ما يؤدي إلى تبخرها أو تسربها إلى التربة مع حلول الربيع.

وبحلول أبريل، ينخفض مستوى المياه في خزان توكتوغول بشكل ملحوظ، في وقت يُفترض فيه أن يوفّر خلال الصيف مياه الري للأراضي الزراعية في الجمهورية القرغيزية والدول المجاورة، إلى جانب إعادة تخزين المياه استعدادًا لموسم الأحمال المرتفعة وفصل التدفئة المقبل.

ومع تزايد استهلاك الكهرباء في دول آسيا الوسطى، وارتفاع الإنتاج الصناعي، فضلًا عن التغيرات المناخية المتوقعة على المدى الطويل، تواجه محطة توكتوغول وخزانها صعوبة متزايدة في الحفاظ على التوازن المائي والطاقة. ويرى الخبراء أن هذا الوضع طبيعي في ظل نمو اقتصادات المنطقة والحاجة المتزايدة للطاقة والمياه.

ويؤكد المختصون أن الحل يكمن في الإسراع ببناء محطة كامبار-آتا 1 الكهرومائية، المزودة بخزان مائي كبير في أعالي نهر نارين، إذ من شأن هذا المشروع تحقيق توازن أفضل لاستهلاك المياه في آسيا الوسطى، وتوفير مصدر نظيف للطاقة يدعم التنمية الإقليمية.

وبحسب هذه الرؤية، ستتحمل محطتا «كامبار-آتا 1» و«كامبار-آتا 2» العبء الأكبر خلال الشتاء، فيما ستتجمع المياه المستخدمة في خزان توكتوغول، على أن تتولى محطة توكتوغول توليد الكهرباء صيفًا بالتزامن مع توفير مياه الري للدول الثلاث. ويؤكد الخبراء أن هذه المعادلة تضمن استقرار المنطقة.

وفي الوقت الراهن، تواصل الجمهورية القرغيزية تنفيذ المشروع بتمويل ذاتي، على أن تنضم كازاخستان وأوزبكستان قريبًا إلى مراحل التنفيذ. ويعمل اتحاد ثلاثي تم إنشاؤه لهذا الغرض مع الجهات المانحة الدولية على استكمال دراسة الجدوى الاقتصادية والفنية للمشروع.

ويشدد الخبراء على ضرورة عدم تأخير بناء محطة كامبار-آتا 1، مؤكدين أن التغير المناخي وذوبان الأنهار الجليدية سيؤديان مستقبلًا إلى انخفاض تدفق المياه من الجبال، ما يفرض ضرورة التحرك منذ الآن لضمان أمن الموارد المائية والطاقة.

كما دعوا إلى طرح القضية على مختلف المنصات الدولية، والاستفادة من إمكانيات التكتلات الإقليمية، والسعي للحصول على تمويل من صناديق المناخ، إضافة إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية ضمن إطار «الحوار الجبلي العالمي» الذي أطلقته الجمهورية القرغيزية.

ويرى ممثلو الأوساط الخبيرة أن على قرغيزستان، بحلول القمة الجبلية العالمية المقررة في بيشكيك خريف عام 2027، أن تمتلك خارطة طريق واضحة ومشروعًا متفقًا عليه مع حزمة استثمارية متكاملة تشمل جميع مراحل البناء والتشغيل.

وفي هذا السياق، لفت تقرير حديث صادر عن الصندوق الأوراسي للاستقرار والتنمية الانتباه إلى المخاطر التي يفرضها الاحتباس الحراري على آسيا الوسطى.

وأشار التقرير إلى أن الجمهورية القرغيزية وجيرانها في آسيا الوسطى يواجهون نقصًا حادًا في الطاقة خلال الشتاء، عندما يرتفع الطلب بشكل كبير، ما يؤدي إلى استيراد وقود ملوث للبيئة بتكاليف مرتفعة ويهدد أمن الطاقة.

وأضاف التقرير أن الطلب على الطاقة في المنطقة مرشح للتضاعف بحلول عام 2050، ما يجعل الحاجة ملحة إلى مصادر كهرباء موثوقة ومستدامة لدعم النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة.

كما أكد أن المياه تمثل عنصرًا حاسمًا لآسيا الوسطى، متوقعًا أن تواجه المنطقة بحلول عام 2040 خطرًا مرتفعًا جدًا لنقص المياه، الأمر الذي يتطلب تعاونًا وثيقًا عبر الحدود.

وأوضح التقرير أن محطة كامبار-آتا 1 ستسهم، من خلال توليد الكهرباء شتاءً، في تحسين إدارة الموارد المائية وتقليل مخاطر الفيضانات وحماية سلسلة المحطات الكهرومائية القائمة على نهر نارين.

وأشار محللو الصندوق إلى وجود اهتمام كبير من شركاء التنمية بالمشاركة في تمويل المشروع، موضحين أنه تم إنشاء لجنة تنسيق للجهات المانحة في يونيو 2024.

ويتضمن المشروع بناء سد خرساني جديد بارتفاع 261 مترًا على نهر نارين، في موقع يقع أعلى سلسلة المحطات الحالية التي تضم محطة «كامبار-آتا 2» وخزان توكتوغول ومحطات أخرى تقع أسفل مجرى النهر.

وتُعد محطة كامبار-آتا 1 المشروع الرائد في قطاع الطاقة الكهرومائية، إذ من المتوقع أن تنتج نحو 6000 غيغاواط/ساعة من الكهرباء سنويًا، أي ما يعادل نحو 40% من إجمالي إنتاج الكهرباء الحالي في الجمهورية القرغيزية.

ويؤكد الخبراء أن المشروع سيضمن أمن الطاقة على المدى الطويل للبلاد، كما سيساعد في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في آسيا الوسطى وتحسين إدارة الموارد المائية في المنطقة.