بدأت الحملات الانتخابية: المرشحون يشرعون في كسب ثقة الشعب

التحليل Загрузка... 12 نوفمبر 2025 17:47
63.webp

بيشكيك، 12 نوفمبر 2025 /قابار/

بدأت في الجمهورية القرغيزية منذ ثلاثة أيام الحملات الانتخابية للمرشحين لعضوية المجلس الأعلى «جوروقو كينيش». ويجري المرشحون في مختلف أنحاء البلاد لقاءات مع الناخبين، وينشرون مواد دعائية في وسائل الإعلام وشبكة الإنترنت، حيث انتشرت في المدن والقرى لافتات تحمل صورهم، وقريباً سيبدأ الناخبون بمشاهدة المناظرات على جميع القنوات التلفزيونية والمنصات المرئية الأخرى.

وسجلت اللجنة المركزية للانتخابات حتى الآن 467 مرشحاً، منهم 276 رجلاً و191 امرأة. ويُحظر على الموظفين الحكوميين والشخصيات الدينية والمواطنين الأجانب المشاركة في الحملات الانتخابية.

ويُطبق على المخالفات الانتخابية عقوبات صارمة، وأشدها رشوة الناخبين، التي قد تؤدي إلى استبعاد المرشح من السباق دون تحذير. كما يمكن إلغاء تسجيل المرشح في حال مخالفة قواعد الدعاية الانتخابية بعد تلقي تحذيرين من اللجنة، ويُمنع التشهير وتوجيه الاتهامات الكاذبة ضد المرشحين الآخرين. وتنص المادة 65 من قانون المخالفات على فرض غرامات مالية على من يخالف شروط الحملات الدعائية.

وتستمر الحملة الانتخابية حتى 29 نوفمبر، الذي سيكون بمثابة «يوم الصمت». ويعد هذا أقصر موسم انتخابي في تاريخ الانتخابات البرلمانية في الجمهورية القرغيزية، حيث يجب على المرشحين خلاله إقناع الناخبين بأنهم جديرون بتمثيل الشعب في أعلى هيئة تشريعية في البلاد.

واكتست وسائل التواصل الاجتماعي بالفعل بشعارات انتخابية ووعود وصور بارزة للمرشحين. وتشترك معظم برامج المرشحين في التركيز على الاقتصاد، والشباب، ومكافحة الفساد، وتنمية المحافظات، وحماية البيئة.

ومع ذلك، يبقى السؤال الأساسي للناخبين: من سيدخل البرلمان الجديد، وما مدى استقلاليته ومسؤوليته؟

وأكد الرئيس صادر جاباروف في مقابلة مع وكالة «قابار» أن القانون الانتخابي الجديد يخلق ظروفاً لإجراء حملة نزيهة وشفافة. وقال: «إذا كانت المقاعد البرلمانية تُباع سابقاً بمبالغ تصل إلى 100 ألف أو حتى مليون دولار، فلن يحدث ذلك الآن. يجب على كل مرشح المنافسة اعتماداً على سمعته وثقة الشعب فقط».

ويشير السياسيون إلى أن النظام الانتخابي الجديد جاء استجابة لأزمة النظام الحزبي التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، حيث حاولت السلطة خلال عدة فترات رئاسية تشكيل برلمان «مريح» عبر القوائم الحزبية، ما أدى إلى الفساد وفقدان المواطنين للثقة في الأحزاب، وأصبح بيع المقاعد ضمن ما يُسمى بـ «العشرات الذهبية» رمزاً للانغلاق السياسي.

ويعتقد الخبراء أن التغييرات الجديدة تمنح فرصة لتجديد الثقافة السياسية، واستعادة ثقة الناخبين، وجعل الانتخابات شفافة إلى أقصى حد ممكن.

وستشكل الانتخابات البرلمانية المبكرة المزمع إجراؤها في 30 نوفمبر اختباراً مهماً للناخبين، لمعرفة مدى وعيهم السياسي بعد خبرتهم الطويلة، وما إذا كانوا سيكررون الأخطاء السابقة أم سيتخذون خيارات مدروسة.

ويعد من السمات المميزة لهذه الانتخابات أن مصير البرلمان هذه المرة سيعتمد على السمعة الشخصية وبرامج كل مرشح، وليس على القوائم الحزبية، كما سيضم البرلمان الجديد للمرة الأولى ما لا يقل عن ثلث النساء، مما يبرهن على تطبيق النص القانوني بعد إدخال النظام الانتخابي الجديد.

وبدعوة من الجمهورية القرغيزية، بدأت بعثة مراقبين من دول رابطة الدول المستقلة متابعة التحضيرات وسير الانتخابات البرلمانية المبكرة في البلاد.

وفي اليوم الثاني من بدء الحملات، دعا الرئيس صادر جاباروف الشباب في منتدى عقد في بيشكك إلى إظهار موقف مدني فعال، مشدداً على أن الاضطرابات السياسية السابقة نشأت بسبب المخالفات الانتخابية، وأن الدولة وفرت الآن جميع الشروط لضمان شفافية ونزاهة التصويت.

وقال الرئيس: «المشاركة في الانتخابات واجب مدني ومسؤولية تجاه الوطن! وأنا واثق أن الشباب هذه المرة سيتخذون القرار الصحيح من أجل مستقبل كريم لبلادنا، ليصل إلى البرلمان نواب أمناء ومؤهلون. وأؤمن تماماً أنكم ستكونون الجيل الذي يحدد مصيره ومستقبله للخمس سنوات القادمة!»

ويُعد من الضروري معالجة أي مخالفات بسرعة، وضمان أن يبقى المسار الانتخابي شفافاً وتنافسياً، فهذه هي الطريقة الوحيدة لتعزيز ثقة المجتمع بالانتخابات.