اللوجستيات في الجمهورية القرغيزية: فرص كبيرة وإمكانات غير مستغلة

الاقتصاد Загрузка... 10 يوليو 2025 11:41
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
Next
Previous
Next
Previous

بيشكيك، 10 يوليو 2025 /قابار/

تلعب قطاع النقل واللوجستيات دورًا كبيرًا في اقتصاد الجمهورية القرغيزية، وأصبح في السنوات الأخيرة من الأولويات التنموية للبلاد. ويُتيح موقع الجمهورية القرغيزية في قلب آسيا الوسطى، عند مفترق طرق نقل مهم، فرصًا واسعة لتحويل البلاد إلى مركز عبور إقليمي. وتُعدّ مشاريع مثل خط السكة الحديدية "الصين – الجمهورية القرغيزية – أوزبكستان" ذات آفاق كبيرة، وإذا ما نُفّذ المشروع بالكامل، فقد تصبح الجمهورية القرغيزية محورًا استراتيجيًا يربط الشرق بالغرب. كما يستمر التوافق مع معايير الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في مجال اللوجستيات بعد انضمام الجمهورية القرغيزية للاتحاد. وضمن البرنامج الوطني للتنمية حتى عام 2030، يهدف مجلس الوزراء إلى زيادة عدد مراكز اللوجستيات وتحديث بنية القطاع التحتية.

رغم التطور التدريجي، فإن إمكانات قطاع اللوجستيات في البلاد لم تُستغل بعد بشكل كامل، ويحتاج القطاع إلى دعم إضافي، إذ من خلاله تتم عمليات النقل التجاري، والتصدير والاستيراد، وتحريك المواد الغذائية والبضائع.

في مقابلة مع وكالة "قابار"، تحدث رئيس جمعية التجارة الإلكترونية العابرة للحدود واللوجستيات في الجمهورية القرغيزية، مارسيل صلاحونوف، عن الأهمية الاستراتيجية للوجستيات، والنجاحات المحققة، والمشكلات القائمة.

قال صلاحونوف: "الموقع الجغرافي للجمهورية القرغيزية يمنحها فرصة أن تصبح جسرًا عبوريًا بين الصين والاتحاد الاقتصادي الأوراسي. علاوة على ذلك، يشهد حجم التجارة الإلكترونية والتموين العابر للحدود نموًا مستمرًا. ففي عام 2024 فقط، صدّر المواطنون عبر منصة "وايلدبيري" إلى روسيا بضائع تزيد قيمتها على 10 مليارات سوم. كما تُستخدم بنشاط منصات تسوق إلكترونية أخرى بين الشركات والمستهلكين. وتتقوى الروابط التجارية مع الصين وروسيا وتركيا وأوروبا. وفقًا لوزارة الاقتصاد، تسهم اللوجستيات بنسبة 7-8% من الناتج المحلي الإجمالي، وإذا زاد دعم الدولة والاستثمار، فقد يرتفع هذا الرقم أكثر."

وأضاف صلاحونوف أن للجمهورية القرغيزية إمكانات لوجستية على مستوى آسيا الوسطى، حيث تتمتع بموقع استراتيجي، وكونها عضوًا في منظمة شنغهاي للتعاون، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ورابطة الدول المستقلة، وغيرها من التجمعات، فإن لديها فرصًا كبيرة للتجارة. "بفضل مشروع 'الحزام والطريق' يمكن فتح ممرات نقل جديدة، ولكن الإمكانات لم تُستغل بالكامل بعد، ومن أجل تحقيق ذلك، يجب تطوير البنية التحتية، والرقمنة، وإنشاء مراكز لوجستية متعددة الوسائط."

وأشار الخبير إلى التحديات في القطاع قائلاً: "ما زالت هناك صعوبات هيكلية، خاصة في المناطق الحدودية والمناطق الجبلية حيث تحتاج الطرق إلى صيانة. وبسبب افتقارنا لمخارج بحرية، نعتمد على دول العبور مثل كازاخستان وأوزبكستان. كما أن دمج وسائل النقل المختلفة – البرية، والحديدية، والجوية – غير متطور بشكل كافٍ. وتوجد مشكلات أخرى مثل الطوابير عند الحدود، والبيروقراطية، وضعف البنية التحتية في نقاط التفتيش. وفي بعض المناطق، تعيق الفساد التطور. كما أن معظم المخازن لا تفي بالمعايير الحديثة."

وتطرق صلاحونوف إلى قضايا الكوادر قائلاً: "نظام تدريب السائقين والمتخصصين في اللوجستيات قديم، وهناك نقص في مراكز التدريب، كما أن التقنيات الحديثة والمهارات اللغوية الأجنبية ضعيفة التطور. في مجال اللوجستيات الزراعية، هناك مشاكل مثل نقص الثلاجات، والتغليف، والفرز، مما قد يؤدي إلى تلف المنتجات أثناء التصدير. وهنا يحتاج القطاع إلى دعم الدولة."

مع ذلك، أشار الخبير إلى تطورات إيجابية بالقطاع قائلاً: "ينشط القطاع الخاص، ويزداد عدد رواد الأعمال والمنتجين والمتاجر الإلكترونية، حيث تجاوز عدد البائعين 30 ألفًا. كما تظهر شركات لوجستية جديدة في أت باشي، ومحافظة تشوي، والمناطق الجنوبية. وتدعم الدولة هذه الجهود عبر إصلاح الطرق، وإنشاء مناطق اقتصادية حرة، ورقمنة اللوجستيات."

وأضاف: "تُظهر طاجيكستان أيضًا اهتمامًا بمشروع سكة الحديد 'الصين – الجمهورية القرغيزية – أوزبكستان'. كما تفتتح 'البريد القرغيزي' مناطق حرة ومراكز تنفيذ الطلبات في محافظة تشوي، والصين، وأوروبا. وفي محافظة نارين يتم إنشاء 'ميناء جاف' ومراكز لوجستية أخرى. كما تتحول نقاط التفتيش 'توروجارت' و'إركيشتم' إلى نظام رقمي مع التصريح الإلكتروني المسبق."

يُذكر أن أعمال تحسين البنية التحتية للطرق مستمرة، حيث يُعاد تأهيل طريق بيشكك – أوش، وسيُفتح قريبًا طريق جلال آباد – باليكشي. ويقدم المانحون الدوليون الدعم. كما تُركّب نقاط مراقبة الوزن لتنظيم حركة النقل. وتُصلح الطرق الإقليمية المؤدية إلى الحدود والأسواق.

أما بالنسبة لمراكز اللوجستيات، فإن رجال الأعمال في بيشكك وأوش يبنون مستودعات حديثة. وفي المنطقة الاقتصادية الحرة "أت باشي" تم افتتاح منطقة حرة جمركية. ومع ذلك، فإن نقص مراكز اللوجستيات الزراعية لتخزين المنتجات قد يؤثر سلبًا على التصدير."

ختم صلاحونوف حديثه بالتأكيد على أهمية دعم القطاع لتحقيق الاستفادة القصوى من إمكاناته.