بيشكيك، 05 أغسطس 2025 / قابار/
أُقيم في الهواء الطلق مهرجان "سالبوورن" الثقافي، في جنوب ضفاف بحيرة إيسيك كول، جوهرة الجمهورية القرغيزية، وتحديدًا في قرية بوكُنباييف، حيث عُرضت الطيور الجارحة (النسور الذهبية)، وكلاب "تايغان"، وسلالات الخيول القرغيزية. وشهد المهرجان استعراضًا للألعاب القومية مثل "قيرغيز كُوروش" (المصارعة القرغيزية)، و"كيز كوماي"، وسباق كلاب "تايغان"، وغيرها. وكان العرض الأبرز هو الصيد المشترك للنسور الذهبية وصائدي النسور وكلاب التايغان، بالإضافة إلى مسابقة الرماة وأداء حركات بهلوانية على ظهور الخيل.
ويُعد هذا المهرجان النسخة الثانية من نوعها التي تُقام على نطاق واسع في البلاد، حيث يجمع عشّاق الثقافة العرقية من مختلف أنحاء العالم. وقد توافد السياح، خصوصًا من الدول الأوروبية، للتعرف على عالم الرحّل القدماء والتعمق في روح الحضارة البدوية. وتحدّث أحد منظمي المهرجان، سيرغي غلوخوفيروف، مدير شركة السفر "Travel Experts"، لوكالة "كابار" عن خصوصية هذا الحدث الثقافي المميز في حياة الجمهورية القرغيزية.
سيرغي، حدّثنا عن طبيعة مهرجان "سالبوورن".
ينظّم المهرجان اتحاد "سالبوورن"، الذي تأسس عام 2006، ويُعرّف الزوّار بثقافة وتقاليد الشعب القرغيزي من خلال الألعاب القومية، والرياضة، والموسيقى، والعادات التقليدية.
"سالبوورن" هو نوع من الصيد التقليدي القرغيزي، يتكوّن من ثلاثة عناصر رئيسية: الصيد بالنسور الذهبية، الصيد بكلاب التايغان، والرماية، أي ما يمكن اعتباره بمثابة ثلاثية رياضية عرقية. وقد تم الاعتراف بـ"سالبوورن" كرياضة وطنية رسمية في عام 2012، وأُدرج ضمن فعاليات دورة ألعاب الرحّل العالمية منذ عام 2016.
على مدى سنوات عديدة، ينظم الاتحاد مسابقات في مختلف محافظات الجمهورية القرغيزية بين أعضائه، ويتم اختيار الأفضل منهم لتمثيل البلاد في المسابقات الدولية.
كيف جاءت فكرة تنظيم هذا المهرجان؟
منذ عامين، تعرفتُ على مؤسس الاتحاد ألماز أكونوف، وشاهدتُ المهرجان الذي كانوا ينظمونه في قرية بوكُنباييفو، وقد أُعجبت به كثيرًا. فاقترحتُ عليه توسيع نطاق هذا الحدث ليكون متاحًا أمام السياح من مختلف أنحاء العالم، إذ إن أغلب الحضور حينها كانوا من السكان المحليين وأصدقاء أعضاء الاتحاد.
وافق ألمازبيك على الفكرة، واتفقنا على جعل المهرجان حدثًا سنويًا، حتى تتمكن شركات السياحة والسياح من التخطيط المسبق لمواعيدهم. وقد حددنا أن يُقام المهرجان سنويًا في الجمهورية القرغيزية، في أول يوم سبت من شهر أغسطس، وفي نفس المكان، كي يتمكن الناس من التخطيط لرحلاتهم بشكل مسبق.
في العام الماضي، عندما نظمنا المهرجان بشكل أوسع للسياح، حضره نحو 70 سائحًا أجنبيًا إلى جانب السكان المحليين، أما هذا العام فقد بلغ عدد السياح 270 شخصًا، أي بزيادة أربعة أضعاف. وأظهر استطلاع أجريناه أن أغلبهم كانوا على علم مسبق بالمهرجان، بعدما شاهدوا معلومات عنه على الإنترنت، واختاروا تذاكر الطيران ومسار رحلتهم في الجمهورية القرغيزية بما يتناسب مع موعد الحدث في بوكُنباييفو.
ما الأهداف التي يسعى المهرجان لتحقيقها؟
يسعى "سالبوورن" إلى تحقيق ثلاثة أهداف: الحفاظ على التقاليد والثقافة، وتطوير الرياضات العرقية، والمساهمة في تنمية السياحة في الجمهورية القرغيزية.
ما الذي يميز هذا الحدث؟
هدفنا ليس فقط جذب أكبر عدد ممكن من الزوار، بل الأهم هو إيصال صورة حقيقية إلى العالم عن تفرّد الجمهورية القرغيزية وجاذبيتها من خلال الصور الجميلة، والتقارير المصوّرة، والمقالات، والانطباعات التي ينقلها الزوّار. نريد أن يأتي السياح إلى هنا في أي وقت من العام، ويطلبوا من شركات السياحة تنظيم لقاءات مع أصحاب كلاب التايغان، أو صائدي النسور، أو الرماة، وبهذا الشكل يستطيع هؤلاء الحفاظ على مهنتهم ومصدر دخلهم، والبقاء مع أسرهم بدلًا من الهجرة للعمل في الخارج، مع الاستمرار في الحفاظ على تقاليد شعبهم.
إضافة إلى ذلك، فإن تدفق السياح المهتمين بالرياضات والألعاب العرقية وثقافة الرحّل القدامى سيزيد من أهمية هذه المهرجانات. فالاتحاد يسعى لتقديم منتجات سياحية فريدة، لا تقتصر فقط على "جبل وبحيرة"، كما هو الحال في كثير من البلدان، بل "جبل وخيمة يورت"، "بحيرة وبجانبها صائد نسور"، "نهر وكلب تايغان يعدو بجواره"، "وادٍ وفيه رماة سهام" – مثل هذه المشاهد نادرة جدًا في العالم، وهي ما يجعلنا بلدًا فريدًا من نوعه.
من أين جاء أغلب الزوار؟
الضيوف جاؤوا من جميع أنحاء العالم – من أوروبا، أستراليا، الولايات المتحدة، اليابان، البرازيل، وغيرها من الدول.
ما الذي أعجب السياح الأجانب أكثر؟
أعجبهم كثيرًا أداء صائدي النسور والفرسان، وأُعجبوا أيضًا بمهارة الرماة والموسيقيين. كما استمتع المشاركون من اتحاد "سالبوورن" بالعرض أمام أنظار الضيوف المبهورين الذين جابوا أنحاء العالم. لقد شعر الطرفان بطاقة إيجابية كبيرة، وانتهى الحدث بجلسة تصوير جماعية وتعارف متبادل.
نحن واثقون من أن هذا المهرجان سيواصل جذب أعداد متزايدة من السياح عامًا بعد عام، ونأمل أن يصبح أحد العلامات السياحية المميزة للجمهورية القرغيزية، حتى يرتبط اسم "الجمهورية القرغيزية" في الأذهان تلقائيًا بمهرجان "سالبوورن" الرائع.