آسيا الوسطى والولايات المتحدة تبنيان حوارًا على أساس المصالح الوطنية

التحليل Загрузка... 07 نوفمبر 2025 17:26
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
Next
Previous
Next
Previous

بيشكيك، 07 نوفمبر 2025 /قابار/

كشف القمة التي عُقدت في واشنطن لقادة دول آسيا الوسطى والولايات المتحدة عن أبعاد جديدة لتنسيق «C5+1»، حيث أصبحت هذه المنصة تُستخدم كـ «نافذة للفرص» للحوار البناء مع مراعاة المصالح الوطنية وتحديد مجالات التعاون الواعدة على أساس المنفعة المتبادلة.

وأوضح الرئيس صادر جاباروف في كلمته بالبيت الأبيض القطاعات الاقتصادية الرئيسة التي تمتلك إمكانات كبيرة للنمو، والتي توفر بيئة ملائمة للمستثمرين، وتشمل الطاقة المائية، وتطوير الخدمات اللوجستية والبنية التحتية للنقل، وتكنولوجيا المعلومات والمالية الرقمية، إضافة إلى الأمن والتنمية المستدامة.

وأكد جاباروف: «يمثل إجمالي قدراتنا الهيدروليكية أكثر من 140 مليار كيلواط/ساعة سنويًا، لكن يتم استغلال نحو 15% فقط منها. والجمهورية القرغيزية مستعدة لتقديم مشاريع استثمارية كبيرة ومربحة في هذا القطاع».

وأضاف: «أما قطاع النقل، فكوننا دولة حبيسة، نسعى لتعزيز الروابط الإقليمية وبناء بنية تحتية نقل ولوجستية حديثة».

وشدد الرئيس على التطور النشط لقطاع تكنولوجيا المعلومات في الجمهورية القرغيزية، مؤكدًا وجود بيئة قانونية ملائمة لتطوير الاقتصاد الرقمي وجذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن هذه المجالات بدأت بالفعل تؤتي ثمارها.

وقال جاباروف: «ينمو قطاع تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الإبداعي بسرعة. تاريخيًا، لم تصدر الجمهورية القرغيزية أي خدمات إلى الولايات المتحدة، لكن خلال السنوات الخمس الماضية تضاعفت صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى الولايات المتحدة 45 مرة. ففي عام 2024، قدم المتخصصون القرغيز خدماتهم لأكثر من 63 دولة بإجمالي 130 مليون دولار، حيث احتلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى بنسبة 40% من إجمالي الصادرات، بما في ذلك الشركات المتعاونة مع وادي السيليكون».

وأضاف: «وفقًا لمؤشر Chainalysis، تحتل الجمهورية القرغيزية المرتبة 19 عالميًا في اعتماد العملات الرقمية. وفي هذا الإطار، اقترحت الجمهورية القرغيزية على الولايات المتحدة الشراكة في مجال الرقابة الرقمية، بما في ذلك تطوير الابتكارات في مجال التقنيات التنظيمية RegTech، وإنشاء مركز إقليمي في الجمهورية القرغيزية».

وأشار خبراء إلى أن الحوار بين آسيا الوسطى والولايات المتحدة يشهد تحولًا نحو علاقات أكثر واقعية ومردودًا عمليًا، مع مبادرات محددة تهيئ الأرضية لإبرام الصفقات. وأكد الدكتور إسن أوسوبالييف، عميد كلية العلاقات الدولية ودراسات الشرق في جامعة بالاساغون، أن زيارة الرئيس جاباروف تمثل خطوة مهمة لبناء حوار متوازن وعملي لتحديد أولويات العلاقات الثنائية، خاصة في مجالات الاقتصاد والاستثمار والسياحة والطاقة المائية والذكاء الاصطناعي والأمن والتنمية المستدامة.

وأشار المحللون إلى أن وصول إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض أدى إلى تغيير أسلوب السياسة الخارجية الأمريكية، حيث أصبح النهج الواقعي والعملي محور السياسة العالمية.

وأكد أوسوبالييف أن نتائج القمة في إطار مبادرة «C5+1» تُظهر تغييرات جوهرية في موقف الولايات المتحدة تجاه دول آسيا الوسطى، مع التركيز على التعاون التجاري والاقتصادي والتكنولوجي والاستثماري، بما يشمل تكنولوجيا المعلومات والطاقة المائية وغيرها من القطاعات المعرفية، مع اتباع نهج عملي بعيد عن الاعتبارات السياسية أو الأيديولوجية.

وأضاف: «بدأت الولايات المتحدة لأول مرة تتعامل مع المنطقة بجدية ككيان مستقل يستحق سياسة خاصة ونهجًا مميزًا، وليس فقط جزءًا من استراتيجيتها العسكرية والسياسية العالمية، وهو ما يمهد لعلاقات منتجة على مستوى نوعي مختلف».

ونقل البيان تصريحات دونالد ترامب في القمة، التي أكد فيها أن دول آسيا الوسطى، المعروفة بـ«الخماسي C5»، تقع على تقاطع تاريخي بين الشرق والغرب، وتشكل قلب أوراسيا، وتمتلك إمكانات هائلة، وكانت جزءًا من طريق الحرير القديم، مشيرًا إلى أن الإدارات الأمريكية السابقة تجاهلت هذه المنطقة الغنية، لكنه يسعى لتصحيح هذا الوضع.

كما عُقدت مقابلة ثنائية في المكتب البيضاوي بين رئيسي الولايات المتحدة والجمهورية القرغيزية، بحضور وزير الخارجية القرغيزي جيينبيك كولوباييف، ونائب الرئيس الأمريكي جي. دي. فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، لمناقشة القضايا الثنائية وتعزيز الشراكة، بما في ذلك السياسة والتمويل والذكاء الاصطناعي.

وأكد الرئيس الأمريكي أن الحوار البناء على أعلى مستوى سيسهم في تطوير التعاون وتنفيذ المبادرات المشتركة لتعزيز التنمية المستدامة والأمن ورفاهية شعوب البلدين.

ورأى المحللون أن آسيا الوسطى أصبحت منطقة مركزية في التطور العالمي، مع زيادة اهتمام المجتمع الدولي بالمنطقة، مؤكدين أن مبادرة «C5+…» أصبحت أكثر طلبًا ومفتوحة دائمًا لعلاقات شراكة على أساس المنفعة المتبادلة ومراعاة المصالح الوطنية.