بيشكيك، 08 يوليو 2026 /قابار/ – قال الخبير الاقتصادي نورغول أكيموفا إن المباحثات رفيعة المستوى بين الجمهورية القرغيزية وباكستان على الأراضي القرغيزية تُعد امتدادًا منطقيًا للسياسة الخارجية متعددة الاتجاهات التي تنتهجها قيادة البلاد. جاء ذلك في مقابلة أجرتها معها وكالة "قابار".
— زيارة زعيم دولة ذات سوق كبيرة، واقتصاد يحتل مكانة رائدة عالميًا في بعض المجالات، وخبرة في تسوية الخلافات الدولية المهمة إلى قرغيزستان، على ماذا تدل؟
— تقيم بيشكيك منذ فترة طويلة علاقات وثيقة مع روسيا والصين ودول رابطة الدول المستقلة. ويمكن اعتبار استعادة العلاقات مع باكستان توجهًا من جانب قرغيزستان نحو جنوب آسيا عبر هذا البلد. وهذه المباحثات تمثل امتدادًا منطقيًا للسياسة الخارجية متعددة الاتجاهات التي تنتهجها قيادة البلاد.
ومن المعروف أن باكستان دولة ذات موقف مستقل، كما أنها تُعد دولة نووية. وقد كانت وسيطًا رئيسيًا بين إيران والولايات المتحدة. وهي لاعب إقليمي مهم. أما قرغيزستان، فتتولى حاليًا رئاسة منظمة شنغهاي للتعاون وتولي أهمية كبيرة لدورها السياسي. وأعتقد أن الالتزامات التي تم اعتمادها في ديسمبر 2025 سيتم تعزيزها في يوليو 2026.
— ما الجوانب المهمة للعلاقات الاقتصادية بين قرغيزستان وباكستان؟
— يتمثل الجانب الأهم بالنسبة لقرغيزستان في إمكانية الوصول إلى البحر. وتُعد باكستان بديلًا يتيح تقليل الاعتماد على موانئ الصين أو روسيا أو إيران. إضافة إلى ذلك، فإن هذا البلد عضو في منظمة التعاون الاقتصادي ويمتلك سوقًا يبلغ عدد سكانه 250 مليون نسمة. وهذا التعاون يصب في مصلحتنا.
كما أود الإشارة إلى العائدات المحتملة في مجال الطاقة. فمن خلال مشروع CASA-1000 يمكن لقرغيزستان تصدير فائض الطاقة الكهربائية. وأعتقد أن العائدات المتوقعة للبلدين تتجاوز 250 مليون دولار.
— كيف يصل المصدرون القرغيز حاليًا إلى أسواق جنوب آسيا؟
— تقوم الشركات القرغيزية حاليًا بنقل بضائعها إلى الجنوب عبر الطرق البرية. ومن الناحية اللوجستية، يوجد الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الذي يمتد من كاشغر إلى كراتشي. إلا أن هذا الطريق يُستخدم حاليًا عبر النقل البري فقط وليس السكك الحديدية.
وكما هو معروف، فإن حجم البضائع القرغيزية لا يزال محدودًا للغاية. إضافة إلى ذلك، فإن مسار كراتشي طويل جدًا، كما أن تكاليف العبور مرتفعة.
— هل سيحل خط السكك الحديدية بين الصين وقرغيزستان وأوزبكستان، الذي يجري بناؤه حاليًا، هذه المشكلة؟
— في حال إنشاء خط السكك الحديدية بين الصين وقرغيزستان وأوزبكستان، فسيصبح مسارًا بديلًا وأقل تكلفة. وسيسهم ذلك في زيادة تدفقات التجارة وتنشيط نقل البضائع. وبعد اكتمال خط السكك الحديدية، ستتوفر الظروف اللازمة لزيادة حركة النقل ونمو التبادل التجاري.
وبما أن المشروع لم يكتمل بعد، فمن المبكر في الوقت الحالي الحديث عن المسارات اللوجستية للوصول إلى البحر، لأن البنية التحتية لا تزال غير مكتملة، كما أشرت سابقًا.
والأهم من ذلك أن الفرص تتاح أمام قنوات اقتصادية بديلة، بحيث لا تقتصر التجارة على دول رابطة الدول المستقلة والصين فقط. وإذا أبدت قرغيزستان وباكستان الإرادة السياسية، فإن الاقتصاد والاستثمارات سيشهدان تطورًا وانتعاشًا.
وتمثل المباحثات مع رئيس باكستان خطوة سياسية مهمة في هذا الاتجاه.
شكرًا لكم على هذه المقابلة!