مسارات آمنة: الجمهورية القرغيزية تتحول إلى مركز عبور في عالم متعدد الأقطاب

التحليل Загрузка... 30 يونيو 2026 09:31
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
Next
Previous
Next
Previous

تشكل البنية التحتية للنقل في أوراسيا، ضمن فضاء منظمة شنغهاي للتعاون، شبكة واسعة من الطرق البرية والسكك الحديدية التي تتيح تدفقًا كبيرًا للبضائع، وتوفر مقومات للتفاعل الاقتصادي المستدام على مستوى القارة. ويرى خبراء أن حركة التجارة العالمية شهدت في الفترة الأخيرة تحولًا تدريجيًا من النقل البحري إلى المسارات البرية، حيث باتت الطرق البرية تُعد أكثر أمانًا وموثوقية في ظل حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي. كما أن خروج آسيا الوسطى من حالة «الاختناق اللوجستي» يثبت أن نقل البضائع عبر الطرق السريعة والسكك الحديدية أكثر سرعة وجدوى اقتصادية مقارنة بالنقل البحري، في حين تزداد أهمية هذا التحول مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالملاحة البحرية.

ويُعد خط السكك الحديدية «الصين – قيرغيزستان – أوزبكستان» عنصرًا محوريًا في البنية النقلية لأوراسيا، إذ يربط بين أوروبا ودول جنوب شرق آسيا عبر أقصر مسار ممكن، ويمنح دول آسيا الوسطى منفذًا إلى موانئ الخليج العربي والمحيط الهندي. كما يندمج هذا المشروع مع ممر النقل الدولي «الشمال – الجنوب».

ومن المتوقع أن يتطور فضاء منظمة شنغهاي للتعاون ليشمل شبكة نقل متكاملة تضم موانئ برية ومحاور طرق حديثة، بما يتيح مستوى جديدًا من الترابط الاقتصادي بين مختلف مناطق القارة.

وفي تعليق له لوكالة «كابار»، تناول الباحث السياسي والأستاذ الجامعي مورات سويونباييف التحولات الجذرية في التجارة العالمية والتغيرات الجيوسياسية التي تعيد تشكيل مسارات التنمية الإقليمية.

وأشار إلى أن النزاعات العسكرية حول إيران أبرزت مدى خطورة الاعتماد على مضيق هرمز، الذي يُعد ممرًا ضيقًا ومعرضًا للاضطرابات، لافتًا إلى أن السفن المتجهة إلى الصين أو القادمة منها تمر أيضًا عبر مضيق ملقا، الذي يشكل بدوره نقطة ضعف يمكن أن تتعرض فيها السفن لهجمات أو مخاطر أمنية مختلفة.

وأضاف أن التحديات لا تقتصر على نقل النفط فحسب، بل تشمل اضطراب سلاسل الإمداد لعدد واسع من السلع والموارد، ما يؤدي إلى أزمات في مناطق مختلفة من العالم، ويعكس تراجع الاستقرار التقليدي للتجارة البحرية في ظل تدهور العلاقات الدولية.

وأكد أن تطوير البنية التحتية للسكك الحديدية في أوراسيا يمثل اتجاهًا طبيعيًا، مشيرًا إلى مشاريع ربط إقليمية تشمل مسارات تمتد من إيران عبر أوزبكستان وصولًا إلى الصين عبر قيرغيزستان، بما يشكل نموذجًا لممرات نقل مستقبلية أكثر كفاءة وأمانًا.

كما لفت إلى أن نقل الأنابيب يُعد خيارًا أكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية، نظرًا لانخفاض تكلفته وسهولة صيانته مقارنة بالبنية التحتية البحرية المعقدة، موضحًا أن منظمة شنغهاي للتعاون تركز على تطوير مسارات تجارية برية آمنة ضمن إطار «الأمن غير القابل للتجزئة»، وهو ما يتماشى مع مبادرة «الحزام والطريق».

وفي السياق نفسه، أشار إلى أن لدى الجمهورية القرغيزية حاليًا معبريْن رئيسييْن مع الصين، هما «تورغارت» في محافظة نارين و«إركشتام» في محافظة أوش، إلى جانب العمل على إنشاء معبر ثالث كبير في محافظة إيسيك كول بمنطقة جتي أوغوز على ارتفاع يقارب 3100 متر فوق سطح البحر، على مساحة تبلغ 13 هكتارًا، مع خطة لاستكمال تطوير بنيته التحتية بالكامل بحلول عام 2027. كما يُتوقع تشغيل خط السكك الحديدية «الصين – قيرغيزستان – أوزبكستان» في السنوات المقبلة.

وبالنسبة للجمهورية القرغيزية، فإن ذلك يعني زيادة كبيرة في حجم التبادل التجاري، وتحوّلًا جذريًا في النموذج الاقتصادي من خلال تطوير الإنتاج المحلي والزراعة والصناعات التجميعية، فضلًا عن جذب الاستثمارات والتكنولوجيا الحديثة.

واختتم بالتأكيد على أن حماية السيادة الوطنية والاستقلال والأمن، وتسريع التنمية الاقتصادية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي والتكامل، تمثل أولويات استراتيجية لدول آسيا الوسطى، بما فيها الجمهورية القرغيزية. كما أشار إلى أن منظمة شنغهاي للتعاون توفر منصة مهمة لتحقيق هذه الأهداف في ظل نظام عالمي متعدد الأقطاب يتشكل تدريجيًا.