زيارة رئيس باكستان إلى الجمهورية القرغيزية تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والجيوسياسي

التحليل Загрузка... 07 يوليو 2026 09:27
{{item.title }}
{{item.title }}
{{item.title }}
Next
Previous
Next
Previous

يقيّم الخبراء زيارة رئيس جمهورية باكستان آصف علي زرداري إلى الجمهورية القرغيزية من منظور جيوسياسي، معتبرين أنها لا تهدف إلى تحقيق مكاسب آنية، بل إلى بناء آليات لشراكة طويلة الأمد.

وتشهد المرحلة الحالية تأسيس روابط إقليمية جديدة من شأنها أن تصبح مستقبلاً محركاً للتعاون الاقتصادي بمستوى جديد، الأمر الذي يدفع بيشكيك وإسلام آباد إلى تعزيز أجندة التعاون التجاري والاستثماري بشكل نشط.

وكان حجم التبادل التجاري بين الجمهورية القرغيزية وباكستان حتى وقت قريب يتراوح بين 20 و30 مليون دولار أمريكي. وخلال الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس صادر جاباروف إلى إسلام آباد في ديسمبر 2025، اتفق مع الرئيس آصف علي زرداري على زيادة حجم التبادل التجاري عشرة أضعاف، ليصل إلى 200 مليون دولار أمريكي على الأقل، مع إمكانية رفعه مستقبلاً إلى مستوى نصف مليار دولار.

وتتواصل الجهود في مسار التعاون الاقتصادي، حيث يستقبل رئيس الجمهورية القرغيزية الضيف الباكستاني الرفيع في مقر إقامته على ضفاف بحيرة إيسيك كول.

ويتمثل التحدي الرئيسي أمام زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين في صعوبة الخدمات اللوجستية. إذ تفصل بين الجمهورية القرغيزية وباكستان سلاسل جبال بامير وقراقرم، ما يجعل عمليات التجارة أكثر تعقيداً، والنقل أكثر تكلفة وأقل سهولة، فضلاً عن ارتباطه بتكاليف زمنية إضافية. كما أن إيصال السلع سريعة التلف والمنتجات الزراعية يمثل صعوبة كبيرة، رغم أن الأرز والشاي والمنسوجات الباكستانية معروفة في الأسواق القرغيزية.

وأوضح الخبير الاقتصادي كوباتبك رحيموف أن علاقات باكستان مع دول آسيا الوسطى بشكل عام لم تحظَ بالتقدير الكافي، مشيراً إلى أن الجمهورية القرغيزية تعمل حالياً على استثمار الفرصة لتعويض هذا النقص، في ظل تزايد الإمكانات لبحث مجالات محددة للتعاون وتنفيذ مشاريع مشتركة.

168.webp

وقال رحيموف:"إن منطق البنية التحتية في هذا المجال يحمل طابعاً خاصاً. فالسكك الحديدية الصين – الجمهورية القرغيزية – أوزبكستان عبر شينجيانغ وطريق قراقرم السريع يفتحان إمكانية الربط مع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني وصولاً إلى غوادر. وفي الوقت نفسه، توفر الممرات العابرة لأفغانستان، في حال استقرار الوضع فيها، طريقاً برياً مباشراً بين آسيا الوسطى وباكستان. ويعمل المساران بشكل تكاملي.

إن الصيغة الرئيسية للشراكة ليست الترانزيت، بل الإنتاج المشترك. فباكستان توفر التكنولوجيا والاستثمارات، بينما تقدم الجمهورية القرغيزية إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. ويحصل المنتج الذي يحمل علامة "صُنع في الجمهورية القرغيزية" على إمكانية الوصول دون رسوم جمركية إلى أسواق روسيا وكازاخستان وبيلاروسيا، وهي أسواق يصعب على باكستان الوصول إليها عن طريق البحر.

وتعد الصناعات الدوائية والأدوية الجنيسة من المجالات الواعدة، إذ كانت هناك تجربة سابقة للإنتاج المشترك ويجب إعادة إطلاقها. كما يمثل وجود مئات الطلاب الباكستانيين في الجامعات القرغيزية مورداً مهماً، إذ يمكن أن تتحول هذه العلاقات إلى شبكات أعمال خلال 10–15 عاماً في حال اتباع سياسة مناسبة.

أما من الناحية الجيوسياسية، فإن باكستان دولة نووية لا تنتمي إلى مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وليست ضمن التحالف الغربي، لكنها تشارك في الوساطة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وتواصل تعزيز تعاونها ضمن منظمة شنغهاي للتعاون.

وبالنسبة للجمهورية القرغيزية، فإن مثل هؤلاء الشركاء يمثلون أهمية خاصة، كونهم دولاً ذات وزن متوسط ومواقف مستقلة تسهم في تشكيل منظومة التفاوض داخل المنظمات وليس مجرد المشاركة فيها».

وأشار الخبراء إلى أن طرق العبور الجديدة التي يجري تطويرها في القارة الأوراسية وربط أنظمة النقل تفتح فرصاً جديدة للتعاون بين الدول وقطاع الأعمال.

وفي حال تقليص مدة إيصال البضائع إلى عدة أيام (حتى أسبوع) بدلاً من الفترة السابقة التي كانت تستغرق شهراً ونصف إلى شهرين، فإن حجم التجارة بين البلدين سيرتفع عدة أضعاف، كما سيتوسع نطاق السلع المستوردة والمصدرة.

ومع تقارب الأسواق بفضل سرعة الخدمات اللوجستية، ستبدأ الآليات التي يعمل على تأسيسها قادة الجمهورية القرغيزية وباكستان في تحقيق نتائج ملموسة.

وترى المحللة السياسية أسيل أوموراكوفا أن بيشكيك وإسلام آباد قادرتان على تحقيق نتائج عملية سواء في إطار العلاقات الثنائية أو ضمن التعاون في المنظمات الإقليمية متعددة الأطراف.

وأكدت أن البلدين يتبنيان نهجاً عملياً لتعميق الحوار والتعاون، ما يؤدي إلى توسع مجالات المصالح المشتركة بشكل طبيعي.

169.webp

وقالت أوموراكوفا:"إذا تحدثنا بصورة رمزية، فإن باكستان تمثل بالنسبة للجمهورية القرغيزية البوابة الجنوبية نحو البحر. ويكتسب ميناء كراتشي أهمية خاصة في هذا السياق، إذ إن الوصول إلى هذا الميناء البحري يمنح الجمهورية إمكانية الاندماج في سلاسل التجارة الإقليمية والعالمية الأوسع.

ولا يزال حجم التبادل التجاري بين الجمهورية القرغيزية وباكستان محدوداً، لكن الإمكانات موجودة. فباكستان مهتمة بالمنتجات الزراعية القرغيزية، بما فيها الفاصوليا والخضروات القابلة للتخزين لفترات طويلة والمواد الخام الجلدية. بينما تستورد الجمهورية القرغيزية من باكستان الأرز والمنتجات الدوائية والمنسوجات.

لذلك فإن رفع حجم التبادل التجاري إلى 200 مليون دولار يمثل مهمة عملية قابلة للتحقيق، لكنه لا يتعلق بالدبلوماسية فقط، بل يرتبط أيضاً بالخدمات اللوجستية».

كما يولي الخبراء اهتماماً خاصاً لقضايا الأمن الإقليمي، بما في ذلك مواجهة تهديدات الإرهاب والتطرف الديني التي تتغير مظاهرها وتظهر في بعض المناطق.

وتملك باكستان خبرة كبيرة في مواجهة هذه التحديات ومكافحة الجماعات المتطرفة. وفي إطار التعاون ضمن الهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب التابع لمنظمة شنغهاي للتعاون، يمثل هذا الجانب أحد العناصر المهمة للحفاظ على الاستقرار الشامل في الفضاء الأوراسي.