بيشكيك، 19 أغسطس 2025 / قابار/
شهدت مدينة تشولبون-آتا في أغسطس 2025حدثين بارزين هما المنتدى الاقتصادي القرغيزي-الروسي السابع والمؤتمر بعنوان «10 سنوات للجمهورية القرغيزية في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي». وقد شكّلت هاتان المنصتان فرصة مهمة لتلخيص نتائج عقد من عضوية البلاد في الاتحاد، ورسم آفاق جديدة لتطوير مسار التكامل.
المنتديات كمنصات للحوار
جمع المنتدى الاقتصادي القرغيزي-الروسي ممثلين عن السلطات وقطاع الأعمال والمجتمع الخبروي. وخلال اللقاء نوقشت قضايا توسيع التعاون التجاري والاقتصادي، وتطوير المشاريع المشتركة، ودعم قطاعي الأعمال الصغيرة والمتوسطة.
كما طُرحت مقترحات لإنشاء صيغ جديدة للتعاون. حيث طرح رئيس غرفة التجارة والصناعة في الجمهورية القرغيزية، تيمير سارييف، مبادرة لعقد «منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الخارجي» في منطقة آسيا الوسطى، وهي فكرة تعكس الاهتمام المتزايد بتعزيز الروابط الإقليمية وتوسيع منصات التكامل.
ويلعب المجلس القرغيزي-الروسي للأعمال دوراً خاصاً في تعزيز التعاون، إذ يركز على المشاريع الاستثمارية وإزالة العوائق أمام التجارة وتهيئة بيئة مواتية لقطاع الأعمال.
النتائج الاقتصادية لعقد من الزمن
كان انضمام الجمهورية القرغيزية إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي عام 2015 قراراً استراتيجياً، ونتائجه اليوم باتت واضحة:
- ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 430.5 مليار سوم إلى 1.6 تريليون سوم.
- ازداد حجم التبادل التجاري الخارجي من 6.3 مليار دولار إلى 16 مليار دولار.
- حصلت الجمهورية القرغيزية على إمكانية الوصول إلى سوق موحد يضم أكثر من 180 مليون مستهلك.
كما كان للأبعاد الاجتماعية للتكامل أهمية خاصة، حيث حصل المواطنون على تسهيلات في شروط الهجرة العمالية إلى دول الاتحاد. وتجاوزت التحويلات المالية من العمال المهاجرين سنوياً 2 مليار دولار، ما يشكّل جزءاً مهماً من الاقتصاد. إضافة إلى ذلك، يدرس أبناء المهاجرين وفق شروط متساوية مع مواطني دول الإقامة، بينما يحصل الطلاب القرغيز على حصص دراسية في الجامعات الروسية.
ومن أبرز أدوات الدعم تأسيس صندوق التنمية القرغيزي-الروسي برأسمال قدره مليار دولار، تُوجَّه أمواله لتمويل المشاريع الاقتصادية والبنى التحتية. كما استفادت الجمهورية القرغيزية من الامتيازات المتعلقة بالتعرفة على السكك الحديدية وإمدادات الوقود والغاز.
التحديات في مسار التكامل
مع ذلك، لا يخلو مسار التكامل من صعوبات. فما تزال الجمهورية القرغيزية تواجه حواجز صحية-بيطرية وتقنية تعرقل تصدير منتجاتها.
كما تستمر طوابير الانتظار والصعوبات الإدارية على الحدود القرغيزية-الكازاخية، ما ينعكس مباشرة على قطاع الأعمال. وتبقى القيود البيروقراطية أمام العمال المهاجرين تحدياً قائماً يعيق اندماجهم.
هذه التحديات تتطلب حلولاً شاملة ورقابة أكثر صرامة على تنفيذ الاتفاقات في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
الآفاق والمقترحات
قدّم رئيس غرفة التجارة والصناعة في الجمهورية القرغيزية، تيمير سارييف، عدداً من المقترحات لتعزيز فعالية عمل الاتحاد، من بينها:
- تعزيز آليات تنفيذ قرارات اللجنة الاقتصادية الأوراسية.
- دعم الدول ذات الاقتصاديات الأكثر هشاشة.
- إنشاء «ممرات خضراء» وتخصيص مسارات خاصة لمواطني الاتحاد في المعابر الحدودية.
- تطوير المنصات الرقمية والانتقال إلى اقتصاد «أخضر».
- رفع القدرة التنافسية للسلع والخدمات داخل الاتحاد.
وتؤكد هذه المبادرات ضرورة مشاركة الجمهورية القرغيزية بفاعلية في صياغة قواعد واستراتيجيات الاتحاد، بما يتيح لها حماية مصالحها والمساهمة في تطوير الفضاء الاقتصادي المشترك.
الخاتمة
على مدى عشر سنوات من عضويتها في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، أثبتت الجمهورية القرغيزية صوابية خيارها. فقد جلب التكامل نتائج ملموسة تمثلت في نمو الاقتصاد وتوسيع التبادل التجاري وتوفير ضمانات اجتماعية جديدة للمواطنين. ومع ذلك، تبقى هناك قضايا تتطلب معالجة منهجية وقرارات منسقة.
وقد أظهر المنتدى الاقتصادي القرغيزي-الروسي السابع أن الاهتمام بتعزيز الشراكة ما زال على مستوى عالٍ. فقد شمل برنامجه جلسات نقاشية حول محاور رئيسية للتعاون، إضافة إلى اجتماع المجلس القرغيزي-الروسي للأعمال.
وتدخل الجمهورية القرغيزية عقدها الثاني في الاتحاد بخبرة وطموحات وإمكانات تؤهلها للنظر إلى المستقبل بثقة.