الانتخابات وفق القواعد الجديدة: سيُمثل النواب التسعون جميع مناطق البلاد بشكل متوازن

التحليل Загрузка... 06 أكتوبر 2025 17:45
125.webp

بيشكيك، 06 أكتوبر 2025 /قابار/

تواصل الجمهورية القرغيزية البحث عن النموذج الأمثل للنظام البرلماني، وتسعى السلطة إلى رفع المستوى النوعي للبرلمان من خلال تحسين آلية اختيار النواب.

سيتم انتخاب جميع النواب وفق النظام الفردي. ولإجراء الانتخابات، تم تقسيم الجمهورية إلى 30 دائرة انتخابية متعددة المقاعد، يُنتخب في كل منها ثلاثة نواب. وفي الوقت نفسه، يمكن للأحزاب السياسية ترشيح مرشح واحد فقط لكل دائرة انتخابية متعددة المقاعد عبر التصويت السري في المؤتمر، كما يمكن للمواطنين الترشيح بأنفسهم.

ومع ذلك، أثارت القواعد الجديدة آراء متباينة بين البرلمانيين والخبراء؛ فالبعض يرى أن الانتقال إلى النظام الفردي سيعزز دور ممثلي المناطق ويضمن عملية انتخابية أكثر شفافية، ما سيؤدي إلى زيادة مشاركة الناخبين الذين سيصوتون لأكثر المرشحين كفاءة، وبالتالي رفع فعالية عمل الجسم البرلماني. بينما يخشى آخرون أن يقلل هذا النظام من عدد المرشحين المستقلين في البرلمان، وأن يتمكن الأثرياء من دخول البرلمان، ويصبح المال هو الحاسم في كل شيء.

لكن الرئيس صادر جاباروف صرح في مقابلة مع وكالة «كابار» أن القانون الانتخابي الجديد في الجمهورية القرغيزية يهدف إلى ضمان انتخابات شفافة ونزيهة.

وأشار إلى أن الابتكار الأساسي يكمن في أن المقاعد النيابية لم تعد سلعة للبيع والشراء، وقال: «الميزة الرئيسية هي أن المقعد النيابي لن يُباع بعد الآن بمبالغ تتراوح بين 100 ألف و1 مليون دولار. سيكون كل مرشح مستقلاً ويتنافس فقط لنفسه».

وبحسب القانون الجديد، تم تقسيم أراضي الجمهورية، مع مراعاة الخصائص الجغرافية، إلى 30 دائرة انتخابية.

وأضاف الرئيس: «من المهم الإشارة إلى أن هذه الدوائر لم تُحدد لمصلحة أشخاص محددين، بل على أساس مقترحات السلطات المحلية وبالتنسيق مع اللجنة المركزية للانتخابات. هناك مرشحون يطلبون ضم قرى معينة إلى دوائرهم، وهذا لن يحدث. نحن نفعل ذلك لمصلحة البلاد بأسرها، وليس لمصلحة مرشحين فرديين. إذا كانت بعض القرى تقع ضمن دائرة منطقة أخرى أو حتى محافظة أخرى، فلا يجب جعل ذلك مأساة. لدينا دولة واحدة. إذا كان المرشح يتمتع بالسمعة الطيبة، فسوف ينجح بغض النظر عن الدائرة التي يترشح فيها».

وأشار الرئيس إلى أنه سيتم انتخاب ثلاثة نواب من كل دائرة، مع مراعاة التوازن بين الجنسين، حيث يُخصص المقعد الثالث بناءً على جنس المرشح وفقاً لقانون المساواة بين الجنسين.

وأوضح الرئيس أيضًا مبدأ «صوت واحد لكل ناخب»، مشيرًا إلى أن السماح للناخب بالتصويت لثلاثة مرشحين في آن واحد قد يفتح الطريق لتشكيل «مافيا» من ثلاثة مرشحين.

وقال جاباروف: «في هذه الحالة، سيستفيد المرشحون الأثرياء. يمكن للأغنياء أن يتحالفوا مع امرأة ورجل آخر، ويمولوا حملاتهم، ليصبحوا ثلاثة يشكلون "مافيا"، ولن يبقى للآخرين فرصة تقريبًا. لذلك، من الأعدل أن يصوت الناخب لمرشح واحد فقط».

وأكد الرئيس أن هذا النظام يمنع التلاعب ويجعل المنافسة أكثر نزاهة، إذ يُضطر كل مرشح إلى كسب ثقة الناخبين شخصيًا.

وأضاف أن التصويت لثلاثة مرشحين لن يعقد العملية فحسب، بل سيؤدي إلى «ارتباك وفوضى» عند فرز الأصوات، قائلاً: «لو سُمح لكل ناخب بالتصويت لثلاثة أشخاص، كان على اللجان التعامل يدويًا مع أرقام ضخمة، مما يعقد العملية بشكل كبير».

ويجدر الثناء على الرئيس صادر جاباروف الذي خاطب الشعب بشأن الانتخابات البرلمانية المقبلة وحث المواطنين شخصيًا على اليقظة والمشاركة الفاعلة، قائلاً: «المشكلة الجدية الوحيدة اليوم هي شراء الأصوات. إذا قضينا عليها، فلن تكون هناك مشاكل أخرى. لكل شخص كاميرا في هاتفه؛ إذا رأيتم شراء أو بيع الأصوات، قوموا بتصوير المخالفين وكشفهم. دعونا نجري الانتخابات بأقصى قدر من النزاهة، كما لم يحدث من قبل في تاريخنا».

وأكد الرئيس أن الدولة وفرت كل الظروف لإجراء تصويت نزيه، وأن مهمة الناخبين الآن هي إظهار المسؤولية المدنية لضمان وصول النواب الأكفاء إلى البرلمان.

ومن بين أهم مزايا القانون الانتخابي الجديد، تحقيق التوازن بين الجنسين، حيث يُستبدل المقعد النسائي في حال شغله بامرأة أخرى بنفس الجنس وفقًا لما نص عليه القانون.

وأشار الرئيس إلى أن كل دائرة انتخابية تضم ثلاثة مقاعد، أحدها مخصص للنساء. وإذا شغلت النساء أول ثلاثة مقاعد، يُمنح المقعد الثالث للرجل الحاصل على أعلى عدد من الأصوات بين الرجال، لضمان التوازن بين الجنسين.

ومن مزايا القانون أيضًا أنه عند شغور مقعد نيابي قبل انتهاء الولاية، لن تُجرى انتخابات إضافية كما كان سابقًا، بل ينتقل المقعد إلى المرشح التالي في القائمة، موضحًا: «هذا سيوفر مئات الملايين من السوم كانت تُنفق سابقًا من الميزانية على إعادة الانتخابات».

ويرى المحلل السياسي باكتيبيك جوماغولوف أن الانتخابات وفق النظام الفردي ستعزز دور ممثلي المناطق، حيث سيتم تمثيل مصالح مختلف المناطق بشكل متوازن.

وقال: «ستتعزز العلاقة بين الناخب والنائب. سيتم انتخاب ثلاثة نواب من كل دائرة، وبهذا الشكل سيتم تمثيل الجمهورية بأكملها عبر النواب التسعين أمام الحكومة والرئيس».

وبالنسبة لمشاركة الناخبين، التي كانت مؤخرًا المشكلة الأولى في الانتخابات، يتوقع أن تكون المشاركة جيدة هذه المرة. فالتركيز على شخصية محددة يضمن شفافية الانتخابات.

وأوضح جوماغولوف: «إذا تحدثنا عن شفافية الانتخابات، فهذا النظام هو الأنسب، لأنه يمنع وجود مخططات مغلقة كانت موجودة في النظام النسبي، والتي استُخدمت أحيانًا في فساد سياسي للقيادات الحزبية، حيث كانت تُدفع أموال مرفقة أحيانًا بفضائح. الأحزاب الآن ستطرح مرشحها فقط، وسيقرر الناخبون في يوم الاقتراع من يستحق المقعد. بالتأكيد ستكون نسبة المشاركة عالية، فكل دائرة سيكون بها عدد كبير من المرشحين، وسيصوت الناخبون لكل مرشح من دائرتهم، وهذا سيضمن مشاركة جيدة. كما سيركز كل مرشح في برنامجه على مشاكل الدائرة، وسيثق الناخب به أكثر، لأن النائب سيعمل على تحسين الوضع في الدائرة وحل مشاكل المواطنين».

ونعلم جميعًا أن الانتخابات البرلمانية كانت دائمًا تجلب الحيوية والمواقف الدرامية، وغالبًا ما ترافقها ممارسات غير نزيهة من بعض السياسيين وشراء الأصوات. وقد شهدنا دخولًا إلى البرلمان أشخاصًا لم يهتموا بمصير المواطنين العاديين. لذلك، دعا الرئيس اليوم الجميع شخصيًا إلى التغيير والعمل على تغيير البلاد.

وقال الرئيس: «على مدى 30 عامًا، شاهدتم نوابًا من مختلف الأنواع: جيدين وسيئين، شعبويين وبلاغيين، صاخبين وخطباء، أغنياء وفقراء، من يشتري الأصوات ومن يبيعها. لذلك، أنا واثق أنكم أصبحتم خبراء في عملية انتخاب النواب. في الانتخابات المقبلة، أطلب منكم التصويت فقط للأكفاء. اختيار الأكفاء أصبح الآن مسؤوليتكم الكاملة».

وأضاف الرئيس أن كل صوت اليوم سيكون له أهمية وقد يؤثر على مستقبل البلاد. والمشاركة في الانتخابات تعني تعزيز القيم والأفكار الأهم بالنسبة لنا.

فقط من خلال المشاركة الفاعلة في الانتخابات سنتطور كمجتمع مدني، وستتاح للناس الفرصة لإظهار وعيهم المدني، وحماية حقوقهم ومصالحهم. المشاركة النشطة في الانتخابات تقوي العلاقة بين المواطنين والدولة، وتمنح المواطنين الشعور بأنهم جزء من العملية السياسية.