بيشكيك، 04 أغسطس 2025 / قابار/
يُجرى على أراضي الجمهورية القرغيزية تنفيذ مشروع بناء خط السكك الحديدية "الصين – الجمهورية القرغيزية – أوزبكستان" بشكل نشط. ويبلغ الطول الإجمالي للمسار كاشغر – توروغارت – ماكمال – جلال آباد – أنديجان نحو 480 كيلومترًا، منها أكثر من 304 كيلومترات تمر عبر أراضي الجمهورية القرغيزية.
تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 4.7 مليارات دولار أمريكي، ويُعدّ من أكثر المشاريع تعقيدًا من الناحية الفنية والهندسية، إذ يشكل بناء الأنفاق والجسور نحو 40% من طول المسار. ومن المخطط بناء 27 نفقًا و41 جسرًا. ويُتوقع الانتهاء من أعمال البناء بحلول عام 2030.
وقد أُعطيت إشارة الانطلاق الرسمية للمشروع في 27 ديسمبر 2024، فيما أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء، باكيت توروبايف، خلال اجتماع مع مسؤولي الجهات المختصة في 30 يونيو 2025، عن بدء الأعمال الإنشائية في جميع مقاطع الخط داخل الجمهورية القرغيزية.
وتحدثت الدكتورة في العلوم الاقتصادية والأستاذة في الجامعة، جولناز سوباتوفا، لوكالة "قبار" عن أهمية خط السكك الحديدية بالنسبة للاقتصاد الوطني، مؤكدة أن ممر "الصين – الجمهورية القرغيزية – أوزبكستان" يُعد مشروعًا استراتيجيًا في مجال البنية التحتية، وله تأثير واسع النطاق على التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدول المشاركة، ولا سيما الجمهورية القرغيزية.
وقالت الخبيرة: "إن بناء خط السكك الحديدية سيسهم في توسيع الإمكانات التصديرية للجمهورية القرغيزية، كما سيوفر ممرًا بريًا جديدًا للنقل بين آسيا وأوروبا، ما سيُقلّص المسافات بشكل كبير في نقل البضائع المخصصة للتصدير والاستيراد، ويُعزّز التبادل الثقافي والاقتصادي بين الدول."
وقدّرت سوباتوفا أن الاستثمارات اللازمة لبناء الجزء الواقع داخل أراضي الجمهورية القرغيزية من خط السكك الحديدية قد تتراوح بين 4.5 إلى 5 مليارات دولار أمريكي، نظرًا لصعوبة التضاريس الجبلية والحاجة إلى بناء أنفاق وجسور.
ومن المتوقع، بعد تشغيل الخط، أن يرتفع حجم عبور البضائع عبر الجمهورية القرغيزية إلى ما بين 5 و7 ملايين طن سنويًا، مع إمكانية الوصول إلى 10 ملايين طن مستقبلاً. وبحلول عام 2035، من المنتظر أن تزداد حركة الشحن بنحو 20 ضعفًا مقارنة بالمستويات الحالية.
وأكدت سوباتوفا: "بعد اكتمال المشروع، ستندمج الجمهورية القرغيزية في منظومة النقل الدولية، وسيصبح هذا الخط أقصر ممر بري بين جنوب شرق آسيا وأوروبا، وهو أمر بالغ الأهمية ليس فقط لبلدان آسيا الوسطى، بل ولأوروبا أيضًا."
وأشارت إلى أن الأثر الاقتصادي المتوقع لهذا المشروع على الجمهورية القرغيزية يشمل ما يلي:
- عائدات سنوية تتراوح بين 150 و200 مليون دولار من رسوم العبور والخدمات المرافقة؛
- نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5–2% سنويًا في السنوات الأولى من التشغيل؛
- توفير ما بين 5 إلى 7 آلاف فرصة عمل خلال فترة البناء، وحوالي 2000 وظيفة دائمة بعد تشغيل الخط؛
- انخفاض متوسط تكاليف النقل بالنسبة للشركات المحلية والمصدرين بنسبة تتراوح بين 15 و25%، مما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات القرغيزية في الأسواق الخارجية.
واختتمت سوباتوفا حديثها قائلة: "إن خط السكك الحديدية (الصين – الجمهورية القرغيزية – أوزبكستان) ليس مجرد مشروع بنية تحتية إقليمي، بل هو عامل أساسي في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وزيادة إيرادات الميزانية، وتعزيز الأمن الاقتصادي للجمهورية القرغيزية."